جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٣٧

على الرؤية دون التناهي والحدود فبديهي التناقض، ثم أراد أن ينزهه تعالى عن بالمشهور كقولهم في شخص يخبط في البحث هذا يكلم العلماء بألفاظ العلم، وكل من كان كذا فهو عالم فهذا عالم .. !، وتسمى مشاغبة، ولا النقائص فأوقعه فيها، إذ بعضه بمفهوم فحوى كلامه، لأن ما لم يحط به

بعض، والمبعض محيّز، والمحيّز محدود لتحيّز أبعاضه بالجهات والنهايات، جل وعلا عن ذلك.

وقوله: بكون كل موجود يصح أن يرى فقد انساب (1) الشيخ به إلى ما عليه الأشعرية (2)، لجعلهم علة الرؤية نفس وجوده تعالى، وكل موجود يصح

يستعمل نحو هذا عند المناطقة إلا لدفع الخصم الذي لم يقدر عليه تحيلاً

للغلبة، لا حقيقة الصحة، لتأسسه بمواد الوهم، وقد يعزم الشيخ به دفعنا، وإلا فليس هو من الحق في شيء لضعف مقدماته، وإلا لاستلزم صحة القياسات السفسطية، وهو خلاف الحق …

(2)

ثم نقول له: نعم إن عنيت بها معني العلم، وإلا فنصرف عليك المادة (1) أن يرى فينتج منه بزعمهم: الباري يصح أن يرى .. !، فقاسوه على مخلوقاته إلى نفس، مخلوقاته، دع ذاته تعالى، أنبئني عن الروح أموجودة هي بين بما هو عين السفسطة التي لا تشكل على المناطقة، لتأليف وضعه من أضلاعنا أم لا؟ مقدمات وهمية كاذبة رديف أمثلتهم فيها (3)، بفساد أنتجه قياس عقول البله من قولهم هذا ميت وكل ميت جماد فهذا جماد .. !، أو شبيهة بالحق وليست به؛ كمن رأى صورة حصان منقوشة على حائط فقال: هذا حصان، وكل حصان صهال فهذا صهّال وتسمى مغالطة، أو شبيهة

ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ووجه الاستدلال به صراحته في عدم رؤيتهم لله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم ذلك، فكبرياؤه - عز وجل - مانعة من رؤيته، ولا يتخلى عز وجل عن صفة الكبرياء

وبين

فإن قال: بلى (2) … قيل له: فما ماهيتها؟ .. دع سفسطة الفلاسفة فيها … ومتى نراها .. أحالاً أم مآلاً؟ إذ كل موجود يصح أن يرى .. ! أن يرى. فإن قال برؤيتها طولب بالبرهان لأن الله تعالى قال: قل الروح من أمر ولم يعين لتبيينها، وقتاً، وهي من جملة ما خلق .. فكيف لهم

والخالق؟! جل تعالى عن تحريف المشبهة، وإنما رعى الشيخ مرعاهم لاتحاد متشعبهم في المرجئة.

وقول الشيخ: فاختلاف أكابر علماء هذه الأمة .. إلخ» فليس كل ما كما لا يتخلى عن بقية صفاته الذاتية، ولأن في التخلي عنها اتصافاً بضدها وهو الصغار اختلف فيه يستلزم صحة طرفيه، إذ لابد من كون أحدهما نقيض الآخر

المنافي لربوبيته تعالى، وفي الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وهو كناية عن اختصاص الله عز وجل - بهما كما يختص أحدنا بردائه وإزاره لا ينازعه فيهما أحد، ولذا جاء في رواية أخرى: «فمن نازعني فيهما قذفته في النار»، ومما افتتح به الكلاباذي (ت 380 هـ) كتابه المسمى «التعرف» قوله: «الحمد لله المحتجب بكبريائه عن درك العيون ص 19 ط: دار الإيمان، وقد حاول مثبتوا الرؤية توجيه حديث أبي موسى بأجوبة متكلفة في سبيل الدفاع عن هذا المعتقد الفاسد، وطالع تفصيل ذلك في الحق الدامغ ص. 90 وما بعدها. (1) إستعارة محسوس المعقول حيث شبه اتباع الشيخ لرأي الأشاعرة بانسياب الماء بجامع الانتقال بخفة وسهولة ثم حذف المشبه به وهو انسياب الماء ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو انساب على سبيل الاستعارة المكنية التبعية.

(2) الأشعرية: أتباع أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (ت 324 هـ) وقيل: (330 هـ). (3) أي شبيهة بالأمثلة التي يوردها المناطقة للمغالطة وانظر: شرح الشيخ أبي يحيي زكريا بن محمد الأنصاري على متن إيساغوجي في علم المنطق ص 47 توزيع مكتبة اليمن الكبرى

صنعاء.

(1) كذا في الأصل كأنه يريد نصرف نظرك إلى ما لا يرى من مخلوقات الله تعالى مع الحكم

بوجوده

(2) تختص (بلي) بالنفي وتفيد إبطاله سواء أكان مجرداً من الاستفهام أم مقروناً به فالأنسب أن يقع الجواب بنعم، وقد وقع في كتب الحديث ما يقتضي أنه يجاب يبلى عن الاستفهام المجرد ففي صحيح البخاري في كتاب الإيمان أنه عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى، وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة «أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟ قال: بلى قال فلا إذن، وفيه أيضاً أنه قال: «أنت الذي لقيتني بمكة؟» فقاله له المجيب بلى ورد ابن هشام بقلة هذا الاستعمال: أنظر مغني اللبيب (114/ 1) وزاد السيوطي في الهمع (72/ 2) إحتمال كونه من تغيير الرواة.

(3) الإسراء/ 85.

،

71

70