جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٣٨

حتماً، ويميز بينهما ببرهان، فأنبئني عن برهانك على راجحية (1) طرفك، وإلا فاعترف بثانيه، وأنصف يرشدك الله وإيانا إلى وجه الصواب ....

وقول الشيخ: فكما أنه سبحانه مخالف المخلوقاته في جميع صفاته فنعم؛ ولا شك فيه، وأما تعديله (2) بخلقه رؤيةً فنطالبك فيه بالبرهان المحكم، كما أتيناك في نفيها بالمحكمات ودع سفسطة القول بكونها خلاف رؤية بعضنا إذ أقله كونه مرئياً كما يقال لأحدنا،

ثم نقول له: فسيستدرك تصريح هذا بعد إقامة الحجة بثبوت نفس الرؤية،

المبحث الرابع

في إقامة برهان المناظرة في ذا

علي جملتهم في المجمل

إعلم أن هذا الباب (2) عندنا من جملة الممتنعات في حقه تعالى،

إذ الكلام عليها، ولأن أقل الأمر في ذا استدلالنا بقولك ذا علي نفيها رأساً، وذلك أن أصحابنا والأكثرين من علماء الأمة على امتناعها عقلاً ونقلاً،

فأتنا

وكونها رؤية القلب بالعلم محضاً، كما عليه فحوى قولك لو أنصفت، وإلا بمصحح العيان، وإنا للحق - إن شاء الله - منقادون .. وقول الشيخ: «في كون القيامة محل خرق العادات .. فنعم؛ دون تحول صفات ذاته تعالى عما فلا هي، يسمى ذلك خرقاً بل نقصاً وتخليفاً لما وعد وأوعد، إذ أكدها على نفسه مطلقاً، وفهمت منها أزليته معها أبداً، في عالم الأدني والعقبى، كما أنه لم يزل فيهما حكيماً عزيزاً قادراً سميعاً بصيراً عادلاً، ونحوها، فكذا تعززه عن إدراك البصر، وتنزهه عن الظلم والنقائص، كما أتى بها نص الكتاب بمحكم آيه، إلا أن تأتينا بمحكم ينقضه فنعم، ولا تأتون به إلا بسلطان يرشدك الله وإيانا وجه الصواب لفصل الخطاب .. إنتهى ترتيب فصول فتاويه وظني باقتصار الشيخ على نبذة مما هم في هذه المادة، وسألحقه إن شاء الله تعالى بسرد مجمله مستوفياً بصريح البرهان من السنة والقرآن وإجماع ذوي الإتقان، ورأي أولي التبيان وموازين البلاغة وعلم الميزان (3)، بعون المنان (1) يقال: أرجح الميزان أي أثقله حتى مال، ورجح الشئ يرجح ويرجح ويرجح رجوحاً ورجحاناً ورجحاناً .... لسان (445/ 2).

-

عليه

(2) عدل الشيء يعدله عدلاً وعادله: وازنه وعادلت بين الشيئين وعدلت فلاناً بفلان إذا سويت بينهما، وتعديل الشيء تقويمه، وقيل: العدل تقويمك الشيء من غير جنسه حتى تجعله له مثلاً، والعدل والعدل والعديل سواء أي النظير والمثيل، وقيل: هو المثل وليس بالنظير عينه، وفي التنزيل: أوعدل ذلك صياما) [المائدة / 95] اهـ. لسان العرب (432/ 11). (3) يطلق على علم المنطق علم الميزان .. أنظر: مفتاح السعادة (272/ 1) ط: دار الكتب

وذهب الأكثر من الأشاعرة إلى جوازها عقلاً ونقلاً، وقال أصحابنا: قال: من إنه يرى في الدنيا فقد شاقق (3)، وفي الآخرة فقد نافق، واستدل كل على ما ادعاه بالعقل والنقل، وسيتضح لك إن [شاء] الله برهان الكل، وضعف (4) عقلاً ونقلاً .. ومن ثم وافق بعض المحققين منهم الجمهور في الامتناع كالفخر (ه) والغزالي وغيرهما من عظماء أئمتهم .. وقد اختلف القائلون برؤيته تعالى؛ فقال أبو حنيفة (6): يرى بحاسة

دعواهم

(1) غالب ما ذكره المصنف - رحمه الله- في هذا المبحث والمبحث الخامس بعده مستقى بتصرف من كتاب معالم الدين للإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني - رحمه الله- المتوفي

سنة 1223 هـ. أنظر (29/ 2) ط: وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. (2) الباب: المدخل إلى الشيء ويريد به رؤية الحق تعالى وفي المعالم: (29/ 2): المرصد. (3) في المعالم: فقد أشرك. (4) عبارة المعالم: ضعف مدعاهم من الجواز. (5) المشهور بهذا اللقب فخر الدين أبو عبدالله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المذهب (544 - 606 هـ) ولم أجد من كلامه في التفسير ما يشير إلى ذهابه إلى ما ذكره المصنف لأستبعد وإني منه ذلك فهو الذي يقرر أن قوله تعالى: لا تدركه الأبصار أدل على إثبات الرؤية من نفيها قلباً لمفهوم الآية وعكساً لمدلولها .. ! أنظر مفاتيح الغيب (102/ 13) ط: دار الكتب العلمية. (6) النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي إمام الحنفية (80 - 150 هـ = 699 - 767 م) أنظر الأعلام (36/ 8).

73

72

العلمية.