جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقتادة وعائشة وابن مسعود (1)، وأما قوله تعالى: (ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى، أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى، عند سدرة المنتهى) (2) فمعنى الكل عند من
والأصح في ذلك ما عليه أدلة الأصول، وجل الجمهور من نفي رؤيته (1)
قال مسروق لعائشة - رضي الله عنها -: يا أماه هل رأى محمد ربه؟ صلى الله عليه وسلم فقالت: «لقد قفّ شعري مما قلت ثلاث من حدثكهن (2) فقد كذب؛ من
مر ذكرهم أنه رأى جبريل بصورته التي خلق بها مرتين؛ مرة في الأرض حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم تلت لا تدركه الأبصار وهو يدرك
سدرة
بالأفق الأعلى وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس، ومرة في السماء عند المنتهى على قول بعض المفسرين (3)، وقول: كشف له في مسراه وهو في الأرض حتى رأه عند السدرة (4)، وروي أيضاً - عن ابن عباس أنه رأى ربه بفؤاده، مرتين وعنه رآه، بعينه فاضطربت عنه الروايات، لاضطراب أهوية الرواة، جر كل إلى وفقه
كلهم مع
ابن
ا. هـ
-
الصحابة بل
(1) قال ابن القيم في زاد المعاد) (80/ 1) ط: مؤسسة الرسالة: «إن كان جمهور. وقال الحافظ عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعاً للصحابة ا. هـ. كثير في تفسيره (386/ 4) ط: المكتبة التجارية: وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد الله إنما هو جبريل - عليه السلام- وهو قول أم المؤمنين عائشة وابن مسعود وأبي ذر وأبي هريرة كما سنورد أحاديثهم قريباً- إن شاء الله تعالى- وإذن فلا تثبت دعوى مخالفة غيرها من الصحابة وهي دعوى مرفوضة لا سيما وأن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قد احتجت في نفي رؤية النبي بحديث مرفوع: فعند الربيع ومسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: ألم يقل الله: ولقد رآه نزلة أخرى؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله .. الحديث. وانظر: فتح الباري (473/ 8) ط: دار الريان، وتعليق سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله - على المشارق (382/ 1). (2) النجم/ 8 - 14 (3) بل هو قول أكثرهم. أنظر/ الكشاف (28/ 4) ط: الحلبي - زاد المسير لابن الجوزي (69/ 8) ط: المكتب الإسلامي - التفسير العظيم لابن كثير (386/ 4) ط: المكتبة التجارية - تيسير التفسير للإمام القطب - رحمة الله عليه - (528/ 12) ط: وزارة التراث القومي - الفتوحات الإلهية لابن عمر الشافعي (224/ 4) ط: دار التراث العربي … (4) أنظر/ زاد المسير (64/ 8 ط: المكتب الإسلامي. (5) يحمل ما روي عن ابن عباس من أن النبي له رأى ربه بفؤاده مرتين على زيادة العلم بصفات الله وجلاله وكبريائه وذلك معنى تقييد الرؤية بالفؤاد، ومن روى عنه أنه أطلق الرؤية فهي محمولة على المقيدة بالفؤاد. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (387/ 4): (ومن روي عنه بالبصر فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة - رضوان الله عليهم، وقول البغوي في تفسيره وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة فيه نظر، والله أعلم. ا. هـ. هذا وقد أخرج الإمام الربيع عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ما يفيد نفيهما رؤية الباري لأي أحد كان .. المسند (227/ 3) ط: مكتبة الإستقامة.
:
6
الأبصار وهو اللطيف الخبير) (3) (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء الحجاب) (4)، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم تلت: وما تدري نفس ماذا تكسب غدا)، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب ثم تلت: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (6) .. الآية، ولكنه رأى جبريل في صورته
مرتين
(V)
وأما قولهم عن أبي ذر أنه سئل]: هل رأيت ربك؟ فقال نوراً» (8) أي رآه؛ فتشبيه محض، إذ جعلوه كالنور .. ! فهذا محل المشبهة
(1) ومن هنا فلا يثبت ما قاله اللقاني (ت 1041 هـ) في الجوهرة: للمؤمنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت
وقول البشار في منظومته أسهل المسالك ط: دار الفكر: قد خص بالرؤية والمعراج بالروح والجسم وبالتناجي (2) في الأصل: من أحدثكهن. (3) الأنعام /103.
(4) الشورى/ 51. (5) لقمان / 34. (6) المائدة/ 67
(7) أخرجه الإمام الربيع في مسنده في باب ذكر الشرك والكفر مختصراً بلفظ: «من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية رقم (61) ص 22 ج 1 ومطولاً برقم (824) ص 206 ج 3 ط: مكتبة مسقط، وأخرجه أيضاً البخاري في كتاب التفسير سورة (النجم) ج 6 ص 175 وفي كتاب التوحيد ج 9 ص 142 ط: مطابع الشعب لعام 1378 هـ، ومسلم في
كتاب الإيمان ج 1/ 110 ط: الدار العربية للطباعة والنشر.
:
(8) هكذا وقعت الرواية في مسند الإمام أحمد بلفظ: قد رأيته نوراً إني أراه» (147/ 5)، وأخرجه مسلم من طريقين بلفظين عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنى أراه كتاب الإيمان ج 1/ 111 ط: دار العربية - بيروت؛ وأنى بمعنى: كيف =
VVV
76