جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٤١دوننا، وجلّ الله عن قولهم .. ثم رجعنا إلى ما عليه الغزالي قال: « … إذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملوثة بكدورات الدنيا على تفاوت مراتبها
وقوله: (سبعة آلاف سنة هي عمر الدنيا على ما قيل (1) والله أعلم. ثم قال: « .. فإذا كمل تزكيتها أو بلغ الكتاب أجله، وفرغ ما فرغ من
فمنها ما تراكم عليها الصدأ، كالمرآة المتراكم عليها الخبث ففسد جوهرها، جميع ما وعد به الشرع من أحوال القيامة أخذت تشتغل بصفائها من حيث
تنته
ولم تقبل التصقيل (1)، وهم المحجوبون عن ربهم أبد الآباد ومنها ما لم تتـ إلى حد الرين (2) وتقبل التصقيل بعرضها على النار قدر ما يقمع منها الخبث وأقله لحظة، وأقصاه سبعة آلاف سنة» (3).
قلت: فانظر كأنه يشير إلى دخول النار بقدر ذنب كل ثم الخروج بناء على أصل مذهبهم … فتأمل.
(4)
بن
وهو استبعاد من النبي لوقوع الرؤية ونفي لها، واللفظ الآخر: قال أي عبدالله شقيق -: قلت لأي ذر لو رأيت رسول الله السألته فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر قد سألت فقال: رأيت نوراً قال الإمام ابن كثير في تفسيره (391/ 4): وقد حكى الخلال في علله أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال: ما زلت منكراً له وما أدري ما وجهه هـ. وقال الزبيدي في إتحاف المتقين (580/ 9): ورواية أبي ذر … رواها كذلك الطيالسي والترمذي وابن حبان وابن مردويه: هل رأيت ربك؟ قال: فذكره، وروى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي ذر قال رآه بقلبه ولم يره بعينه، ورواه النسائي مثله إلا أنه قال: ولم يره ببصره. (1) الصقل: الجلاء، صقل السيف والمرآة والثوب والورق بالمصقلة صقلاً وصقالاً فهو مصقول وصقيل: جلاه. أنظر اللسان (380/ 11) وأساس البلاغة 358 ط: دار النفائس.
اهـ.
(2) هو ما غطى على القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون من قولهم ران عليه الشراب والنعاس وران به إذا غلب على عقله. ا هـ. الأساس ص 264.
(3) عقيدة البقاء في النار لوقت محدود راجت لدى كثير من هذه الأمة وهي مما سرى إليهم من الأفكار اليهودية البحتة فقد حكى الله عز وجل عنهم: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ورد عليهم المولى بقوله: قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون قال السيد محمد رشيد رضا في تفسيره (362/ 1): والذي عليه أكثر اليهود أنها سبعة أيام لأن عندهم سبعة ا ة آلاف سنة، فالإسرائيلي الذي لا تدركه الشفاعة يمكث في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة اهـ. يوم
عمر الدنيا
:
(4) إن غاية هذا المذهب تجرأة الناس على معاصي الله - عز وجل - عندما يؤمنون بانقلابهم إلى نعيم الجنة مهما عملوا من أعمال توعد الله عز وجل - فاعليها النار التي جعل المولى =
-
لا يرهق وجهها، قتر لأنه يتجلى فيه - أي في وجهها - الحق سبحانه تجلياً يكون انكشاف تجليه بالإضافة إلى ما علمه في دنياه كانكشاف المرآة بالإضافة إلى ما تخيله، وهو المشاهدة والتجلي المسماة بالرؤية، فإذاً .. الرؤية تق (2) بشرط بشرط أن لا يفهم منها استكمال الخيال في متخيل متصوّر مخصوص بجهة ومكان فإن ذلك مما يتعالى عنه رب الأرباب علواً كبيراً، بل كما عرفته في الدنيا معرفة حقيقية من غير تخيل وتصوّر فرؤية الآخرة
(3)
كذلك .. (3).
عذابها غير محدد بزمن ولا منقطع، وقواطع نصوص الكتاب والسنة دالة على خلافه، ولابن النظر - رحمه الله -: كذبت لقد منّتك نفسك ضلة خروجك من نار مؤججة حطم وسكناك مع أهل السعادة في العلى فيصبح من صلى وصام كمن غشم
(الدعائم /16) دار الكشاف- لبنان. واحتجاج الإمام ابن النظر واضح في منعه المساواة بين البر والفاجر من قوله عز وجل: أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون [القلم / 35 - 36] مع قوله: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون، لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون [الزخرف/ 74 - 75] وقوله: إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم، يصلونها يوم الدين، وما هم عنها بغائبين الانفطار /13 - 16]، وللتوسع: أنظر: جواهر التفسير (265/ 3) - الحق الدامغ (185) البعد الحضاري للعقيدة الإباضية (713) - المشارق (291) ط: مطابع العقيدة (1398 هـ). (1) تعرض للروايات التي جاء فيها تحديد عمر الدنيا ونقدها الحافظ ابن حجر في الفتح (355/ 11) في شرحه لحديث بعثت أنا والساعة كهاتين، ويشير بأصبعيه فيمدهما» فليراجع وانظر كلام السيد محمد رشيد رضا في ذلك المنار (470/ 9) ط: دار المعرفة للطباعة
والنشر.
(2) قال الزبيدي في شرحه الإتحاف (581/ 9): فمن كان من أهل هذه المشاهدة ثم. الرؤية فإنما يسأله بقاءها ودوامها لأن الرؤية أمر وراء تلك المشاهدة ا. هـ.
(3) أنظر: الإحياء للغزالي المطبوع بحاشية الإتحاف للزبيدي (581/ 9).
سأل
VAV