جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٤٤

واحتج المثبت لها على صحتها بقوله تعالى: (رب أرني أنظر إليك (1) وعلى وقوعها بقوله: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (3)، وبقوله: إنكم سترون ربكم .. الحديث (3):، ووجه الاحتجاج في الآية الأولى من وجهين: - الأول: أن الإراءة لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى - عليه السلام- والتالي، باطل، وبيان الملازمة أن سؤال المستحيل إما عن جهل باستحالته أو عن علم وكلاهما لا يليق بمنصب النبوة؛ أما الأول فلأن من حق النبي

أن

لا يجهل ما يستحيل في حق الله تعالى، وأما الثاني فلأنه مع علمه بذلك

عبث وهو عنه منتف.

ووجه

- والثاني: أنه علق فيها الرؤية إلى استقرار الجبل، وهو ممكن في نفسه، والمتعلق إلى الممكن ممكن، وإلا للزم صدق الملزوم بدون اللازم وإنه محال. ووجه الاحتجاج في الآية الثانية أن النظر الموصول بإلى رؤية، ولا سيما أنه أسند إلى الوجه الذي هو محل العين الباصرة، وقيد بيومئذ. الاحتجاج بالحديث أن فيه تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي فيفتقر إلى جهة وجسم ولوازمهما (4) إذ كل ذلك مستحيل في حقه تعالى، قالوا: وهذه الأدلة السمعية ونحوها وإن كان كل واحد منها ظاهراً ليس بنص فهي لكثرتها وتواطئها على معنى واحد تفيد القطع بالرؤية وأجاب النافي لها عن الوجه (5) الأول من وجهي الاحتجاج بالآية الأولى بأن منبه بيان الشرطية (6) فيه (7) جواز سؤال الأخص وهو الرؤية عند فرض جواز الأعم (8) وهو العلم لا الرؤية بالعين جزئية من جزئيات العلم، وجواز

(1) الأعراف/ 143. (2) القيامة / 22 - 23.

(3)

مر تخريجه في صفحة رقم / 40.

(4) عبارة المعالم (31/ 2): وبدون جهة وجسمية ولوازمهما.

(5) في الأصل: الأوجه.

(6) عبارة المعالم: بأن معين الشرطية ..

(7) في الأصل: ففيه.

(8) عبارة المعالم: عند فرض جواز سؤال الأعم.

سؤال الأخص عند فرض جواز سؤال الأعم غير مسلم، فإن وجود الأعم لا يستدعي وجود الأخص كما هو ظاهر، على أنَّ الأخص ها هنا وهو الإراءة اتفاقاً، إلا أن المثبت (1) يقول: إن الله يخلق لهم قدرة في أبصارهم فيرونه بها تعالى الله عن ذلك لا أنه تعالى يريهم ذاته، وذلك مكابرة

ممتنع

بينة ..

ثم عن الملازمة في قوله لو لم تكن ممكنة لما سألها موسى عليه السلام - بأن (2) لا ملازمة بين أن تكون ممتنعة وبين سؤاله لها لجواز (3) أن يكون عالماً بامتناعها، ومع ذلك سألها ليبكت به (4) قومه ويلقمهم الحجر، وقد بين الله ذلك في غير موضع من كتابه وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة أي عياناً، فأخذتكم الصاعقة (5) وفي تأكيد نفيها بما يفيد التأبيد بقوله: لن تراني دليل على أنه عليه السلام- راددهم كثيراً بالقول بامتناعها في حقه تعالى، لأن «لن» لنفي المستقبل، فأبوا إلا التعنت وطلب ما هو محال بعد إقامة الحجة عليهم، ووضوح البرهان، ولذلك استحقوا العذاب فأخذتهم الصاعقة لقوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) (6) أي ليقيم عليهم الحجة في ذلك لا قبل إقامتها، لإباء الحكمة عنه وسبق سنة الله عليه ولن تجد لسنة الله تبديلاً، وهذا بين عند من عرف مواقع كلام العرب، ويدل عليه: «فقد سألوا أكبر من ذلك الآية ()، ولو أن مطلبهم، مباح، ولم يلحوا فيما منعوا لما سماهم ظالمين، ولذا أراد أن يسمعهم الله النهي على استحالة ذلك بلن

موسي

(1) في المعالم: فإن المثبت. (2) في الأصل: بآلة. (3) في الأصل: بجواز. (4) في المعالم: ليبكت قومه.

(5) البقرة/ 55.

(6) الإسراء 15. (7) النساء/ 153.

85

84