جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٤٥تراني ليزول عنهم ما دخلهم من الشك، وحيث أويس هو في نفسه من رؤيته تعالى لم يتولهم طمع فيها لأنفسهم بالطريق الأولى، ولولا تعنتهم وتمردهم على العناد لكفاهم قول موسى لهم: إن الرؤية ممتنعة عنه، أو لا تصح، بل لكونهم على طرف العناد والعتو والفساد أكد لهم ذلك بأبلغ وجه، ويدل على كون سؤاله لأجل قومه قوله: (أتهلكنا الآية (1) كما مر .... وعن الوجه الثاني بأن الملزوم وهو استقرار الجبل وإن كان إمكانه ذاتياً لا ينافي أن يكون لازمه ممتنعاً بالغير كتعلق علمه تعالى بعدم وقوعه، كما يشهد به عدم استقرار الجبل، فيكون تأويل قوله تعالى: رب أرني أنظر إليك (2): أرني آية آية من آياتك أو علماً من أعلامك .. أنظر إلى علم من
أعلامك (3).
كما
ثم قالوا: تعليق الرؤية باستقرار الجبل الممكن في نفسه يؤذن بإمكانها مر، قلنا: إن أرادوا إمكاناً نسبياً (4) فمسلم وغير بعيد، وإن أرادوا إمكاناً حقيقياً فهو ممنوع، على أن نتيجة مفهوم الشرط في قوله تعالى: {فإن استقر مكانه فسوف تراني (5) صريحة في نفيها في المستقبل مطلقاً في الحال والمآل، ومن ادعى التخصيص بالدنيا فعليه بيانه.
(0) 6
فإن قلت: المفهوم وهو: وإن لم يستقر مكانه فلا تراني غير منتج عند
علماء الميزان؟
(1) الأعراف/ 155. (2) الأعراف/ 143.
،
Jan
(3) العلم: الجبل الطويل، وفي التنزيل: وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام) [الرحمن / 24] قالوا: الأعلام الجبال والعلم المنار، والعلامة، قال ابن سيده: والعلامة والعلم: الفصل يكون بين الأرضين وشيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالة .. ا. هـ. اللسان (419/ 12 - 420)، وفي الجوهر (10/ 1):
أما تجليه تعالى للعلم
(4) أي: محدود. (5) الأعراف/ 143.
فتلك آية أتته فانهدم اينا (a)
اداب کا دي
(V) ILJA 70/
مبني
(1)
الذات،
قلت: معنى نفي إنتاجه نفي لزومه، ولا مرية في أن نفي الأخص وهو اللزوم لا يستلزم نفي الأعم وهو الإنتاج، فثبت إنتاجه، وإلا لزم العبث في کلامه تعالى والتالي باطل وعن الآية الثانية بمنع التزام كون النظر الموصول بإلى هو الرؤية، وإذا كان الاحتجاج استعمال الكل وهو الوجوه في البعض وهو العين فلا مانع من أن يكون الجواب استعمال البعض وهو الوجوه في الكل وهو وبالجملة فإن الآية من قبيل ما يقال: ها أنا أنظر إلى فلان عندما يصنع به» (2) فيما يتوقعه منه أو يرجوه، والقول بأن سوق الآية لبشارة المؤمنين بما هو هناك النعيم لا يلائم ذلك، بل ينافي حمل النظر على الانتظار، لتباعد ما هو نعمة وما هو سلب نعمة، وأن الانتظار موت أحمر، وأنه بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر، وإذاً يكون مرجع التأويل لذلك إلى أنه قال: وجوه يومئذ ناضرة، بعد الانتظار باسرة، وذلك من القبح بمكان .. !! قال الشماخي: نبوّ ظاهر عن مظان استعمال العرب بغير سلطان، ولا هدى ولا بيان، فإن الآية نزلت في حال يوم القيامة، فالمؤمنون ناضرة وجوههم بالبشارات والكفار باسرة وجوههم لتحقق الوعيد، فالأولون منتظرون دخول الجنة، والآخرون متوقعون دخول الحطمة، هذا وأهل
الأعراف (3) لم يدخلوها وهم يطمعون
من
(1) «إن المعلق عليه في قوله: فإن استقر مكانه ليس هو إمكان الاستقرار بل وجود الاستقرار وتحققه بعد تجليه، والمفروض أنه لم يتحقق بعد التجلي، وإذا كان إمكان الرؤية معلقاً على تحقق الاستقرار بعد التجلي فينتج أن الرؤية ليست أمراً ممكناً لفقدان المعلق عليه، وهذا نظير قول القائل: «ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر اهـ. (الإلاهيات) 138/ 2 - بقلم الشيخ حسن محمد مكي العاملي (2) كذا في الأصل، وفي المعالم: عندما يصنع بي: والصواب: ما يصنع بي. (3) في تعيين المراد بأهل الأعراف أقوال عدة. . أنظر/ تيسير للرازي (72/ 14) ط: دار الكتب العلمية - تفسير القرآن العظيم لابن كثير (346/ 2) ط: المكتبة التجارية - وانظر/ جوهر النظام للإمام السالمي (233/ 4) مطبعة الفجالة مصر.
التفسير
(71/ 4)، التفسير
الكبير
87
86