جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٤٦أن
ويدل على أن النظر في الآية بمعنى الانتظار تقديم إلى ربها أي: لا تنتظر إلا الله على معنى أنه لا يفيد الحصر والاختصاص، ولو كان من نظر العين لانحصر نظرهم في ذات الله تعالى عن ذلك، ومعلوم أنهم ينظرون، إلى أشياء كثيرة لأنهم آمنون لا يحزنهم الفزع الأكبر (1)، وهم من فزع يومئذ آمنون (2)، ويدل عليه ذكر (تظن) في مقابلة (ناظرة) أي: تتوقع يفعل بها فعل شديد فظيع يقصم فقار الظهور كما ترتجي الوجوه الناظرة إلى ربها أن يفعل بها كل خير، وأيضاً فاعل (تظن) هو الوجوه، ومعلوم أن الوجوه لا تظن، وإنما تظن القلوب، فتكون الوجوه عبارة عن الجملة (3) الأول والثاني معاً للمعادلة والموازنة بينهما والقول بأن النظر الموصول بإلى بمعنى الانتظار مما لم يثبت عن قصور عن تتبع كلام البلغاء قال تعالى: فنظرة إلى ميسرة (4)، وقد تقدم الاستشهاد (ه) في هذا (6)، وكذا قال الشاعر:
وإذا نظرت إليك من
وقال آخر:
:
في
الثقات
عنواً كبيرا (1)، وروي مثله عن مالك، وقال به ابن عباس في أصح الروايات، وكذلك عن جابر بن زيد وعائشة ومجاهد وإبراهيم النخعي والحسن ومكحول وعطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وابن صالح (2) وعكرمة في أصح الروايات عنهم (3)، دع المشابه (4) بالأهواء الزائغة فكثير يردها عن العدل برهان العدل (5) … وكفى. وهم القائلون (6) بأن أنفس المؤمنين يوم القيامة نضارة أجسامهم. مع عند الله لا تأمله مرتجية منتظرة مجيء الثواب الذي
،
من
من
عند غيره،
والمجرمون مع بسور وجوههم تتوقع شدة العذاب وما يقصم لفظاعته فقار ظهورهم، والمناسبة والموافقة ظاهرة لما ذكرنا (7). وعن الحديث .. بمنع التزام المعنى الحقيقي لجواز أن يكون من استعمال الرؤية في لازم معناها أي ازدياد العلم، وإطلاق اللفظ وإرادة لازم معناه سائغ شائع، أو من استعمال المشترك (8) في أحد معنييه، فإن الرؤية مشتركة بين
ملك والبحر دونك زدتني نعما
(1) الفرقان/ 21.
کاح محله
كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال وعن علي بن أبي طالب (ناظرة) أي: تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ومثله عن محمد بن المنكدر، وقال: ما رأيت أحداً له عقل يقول: إن الله يراه أحد مع قوله تعالى: وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو
(1) الأنبياء/ 103.
(2) النمل/ 89. (3) أي عن أصحاب الوجوه.
(4) البقرة/ 280
(ه) في الأصل الاستشهادات.
(6) أنظر ما سبق ص
42
من
خلقه
الصحارية (7)
(2) كذا في الأصل والصواب: أبو صالح. (3) في الأصل منهم. وأنظر ما سبق ص 42 والروايات التي ذكرها المصنف عمن ذكر من السلف أخرجها الإمام الربيع ج (222/ 3) ط: مكتبة مسقط. (4) لعل صوابها: المتشابهات أو المتشابه. (5) جناس تام فالعدل الأول بمعنى الانحراف والاعوجاج والعدل الثاني بمعنى الاستقامة على
الحق وعدم الجور.
(6) أي الذين فسروا النظر بالانتظار من السلف الذين مر ذكرهم. (7) إن خير ما يفسر به القرآن القرآن نفسه فكما قال عز وجل هنا: وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة، ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة قال في موضع آخر: «وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة، فكما أن استبشار وجوه المؤمنين مقابل هنا باغبرار وجوه الكافرين كذلك كانت المقابلة في آيتي سورة القيامة ظاهرة حيث جعلت نضارة وجوه المؤمنين في مقابل بسور وجوه (8) المشترك: ما وضع لمعنى كثير بوضع كثير كالعين لاشتراكه بين المعاني التعريفات / 274.
الكافرين.
89