جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٥٠مفيد (1) للتحيز والتحديد أو المسافة والتباين أو المماسات وجل تعالى عن
ذلك
ومع ذلك إن أريد به خروجه عن الأمكنة حال رؤيته كما هو المتبادر من
عنه فهو
وجميع
وقوع النكرة في سياق النفي من عموم أجناسه خروجاً من المنفي مع كونه محالاً في حقه تعالى نوع تحديد، إذ مما يلزم على ذلك التقدير أن خروج الموجود عن شيء ووجوده في غيره فهو إبطال للوجود في الأول، وثبوته في الثاني، وهو نوع تحويل وتحديد غير لائق (2) به تعالى. وإن أريد أنه يرى لا في مكان واحد بل في جميع الأمكنة الجهات فقد أحاطت به الجهات والأمكنة وتجزأ هو لها، إذ لابد من اختصاص كل من أبعاضه جهة ومكاناً (3) وتعالى الله ذلك، ثم نفي المسافة إثبات للإلصاق والالتزاق ولا تحقق معه للرؤية وأجاب المثبت بأنه تعالى قادر على خرق العوائد، قال النافي: أما كونه تعالى قادراً على ذلك فمما لا شك فيه ولا نزاع، وأما القول بالتعيين في غير المعين - كما هنا - فمن الشهادة على الغيب وما كنا للغيب حافظين (4)، والقول بالتعيين بناء على ما سلف من الظواهر محجوج سبق من التأويل الصحيحة المنحاة عن التورط في الإهلاك ولله الحمد.
عن
الأمكنة
يما
وجميع
(1) في الأصل: مقيد. في الأصل: الغير اللائق، وعبارة المعالم: إذ مما يلزم على ذلك التقدير خروج الموجود عن شيء ووجوده في آخر غيره وإلا بطل الوجود. (3) عبارة المعالم (40/ 2): إن أريد به أنه يرى لا في مكان واحد بل في جميع الجهات فهو متعذر في جهة واحدة لعدم انضباطها من حيث إبهامها، وإذا تعذر في جهة واحدة كما لا يخفى على المنصف فأحرى أن يتعذر في جميع الجهات .. ا. هـ. وفي منهج الطالبين (411/ 1): لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه في مكان دون مكان أو يراه في كل مكان، فإن كان يراه في مكان دون مكان فما فضل الخالق على المخلوق؟ إذا كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك، وهذه صفة المحدود والله تعالى جل وعلا عن ذلك، وإن كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذن أعظم من الخالق إذ كان هو في مكان ينال كان في كل مكان .. ا. هـ بصره من (4) يوسف/ 81.
العميل المبحث الخامس () عصا على وتدا
بيان في الاستدلال علي الامتناع بالدليل العقلي الذي جعلوه حجة لنصب محجتهم به
،
(3)
To
قلت: ومشهور أدلة المثبت من جهة العقل الوجود، وهو ضعيف جداً كما اعترف به لأن الوجود عين الموجود على الصحيح فلا يصح أن يكون علة، وتقرير الاستدلال به أن يقال: الباري تعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى فالباري يصح أن يرى، ودليل الصغرى ظاهر، وأما دليل الكبرى وهي أن كل موجود يصح أن أن يرى فلأن صحة الرؤية موقوفة (2) على مصحح،، وإلا لصح تعلقها بالمعدوم كالعلم والرؤية تتعلق بالمختلفات بدليل [تعلقها] بالجوهر والعرض على زعمه وهما مختلفان فالمصحح لرؤيتهما إذاً لا يخلو إما أن يكون ما به الافتراق أو ما به الاشتراك، لا جائز (4) أن يكون ما به الافتراق وإلا للزم الأحكام المتساوية بالنوع بالعلل المختلفة وأنه محال، فتعين أن يكون المصحح أمراً وقع به الاشتراك وذلك الاشتراك إما أن يكون أمراً ثبوتياً أو عدمياً لا جائز (ه) أن يكون عدمياً وإلا لصح رؤية المعدوم وامتنع رؤية الموجود، ولأن العدمي لا يصح أن يكون علة للأمر الثبوتي، فتعين أن يكون أمراً ثبوتياً، والأمر الثبوتي لا يخلو إما أن يتقيد بالوجود أو لا، فإن لم
(1) العنونة بالمبحث الخامس غير موجودة بالأصل، وارتأيت اقتضاء المقام لها، والله أعلم. (2) في الأصل: موصوفة والتصحيح من المعالم. (3) الجوهر: ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع وهو مختصر في خمسة: هيولي وصورة وجسم ونفس وعقل. ا. هـ. التعريفات / 108، وقال في تعريف العرض: الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به التعريفات / 109 وقال الزبيدي في تعريفهما الجوهر: ما له قيام بذاته بمعنى أنه لا يفتقر إلى محل يقوم به والعرض ما يفتقر إلى محل يقوم به. ا. هـ. (الإتحاف 90/ 2). (4) في الأصل: لا جاز والتصحيح من المعالم. (ه) في الأصل: لا جاز والتصحيح من المعالم.
97
978