جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٥١يتقيد به امتنع رؤية الموجود، وإن تقيد بالوجود فلا يخلو: إما أن يتقيد بكونه صفة أو موصوفاً لا جائز (1) أن يتقيد بأحدهما وإلا لما (رؤي الآخر، فتعين
(2)
أنه إنما صحت رؤيته لكونه موجوداً، والباري- تعالى- موجود فصح
يرى ....
(3)
أن
علة الرؤية هو الوجود وضوحاً وبياناً في ضعفه حتى يصير - إن شاء الله أوهن من بيت العنكبوت، فنقول: لو جاز ذلك لجاز تعلق الرؤية بالأصوات والطعوم والروائح وبالرؤية نفسها وبالاعتقاد وبسائر الأعراض الموجودة المحققة ضرورة، إذ الكل موجود واللازم باطل فكذا الملزوم.
وبيان الملازمة أن مصحح الرؤية على ذلك التقدير هو الوجود، وأنه يتصف
: وهذا عندي ضعيف، لأنه يقال: الجوهر والعرض قال الفخر (3): وهذا عندي ضعيف مخلوقان، فصحة المخلوقية فيهما حكم مشترك فيهما، فلابد له من علة مشتركة، والمشترك إما الحدوث أو الوجود، فبطل أن يكون هو الحدوث لما به الباري- سبحانه وغيره من الجواهر والأعراض، فالاتفاق في العلة دليل
الاتفاق في الحكم، ومستلزم له أن يصح ما قالوه وهو باطل، وبيان بطلان اللازم أن عادته تعالى جرت بعدم تعلق الرؤية بكثير من الأعراض إن أنصفوا وتركوا السفسطة، فإن قلت: الخصم لا ينكر ذلك ولكنه يقول: إن الله تعالى قادر أن يخرق
ذكرتموه، فتعين أن يكون هو الوجود، فوجب كونه - تعالى- يصح أن يكون مخلوقاً، قال: فكما أن هذا باطل فكذلك ما ذكرتموه من الأدلة على ثبوت: الرؤية، وأيضاً فإنا ندرك باللمس الطويل والعريض، وندرك الحرارة والبرودة فصحة الملموسية حكم مشترك، ونسوق الكلام إلى آخره حتى يلزم صحة كونه ملموساً، والتزامه مدفوع ببديهة العقل (4)، هذا كلامه، وأجاب عنه العادة؟
بأجوبة ضعيفة …
من
وقد اعترف المحققون منهم بعسر الجواب مع البناء على ما هو الصحيح
(1)
قلنا: هذا مسلم، وقد سبق حكمه)، لكنه يستلزم الإعطاء في ما لا
(2)
أن وجود كل شيء عينه، وأنه مقول بالاشتراك اللفظي لا المعنوي، وهذا يتقدم فيه البرهان من علم الغيب، إذ لابد من تعينه ببرهان، وإلا فالقياس
مذهب الأشعري ومتابعيه خلافاً للباقلاني (5)، ونزيد لما ذهبوا إليه من أن (1) في الأصل: لا جاز والتصحيح من المعالم. (2) في المعالم (41/ 2): لما رأى.
عن
يوجب
يصح
:
(3) أنظر/ معالم أصول الدين للإمام الفخر الرازي ص 54 ط: دار الفكر اللبناني انت (4) قال في المواقف ص 302: «واعلم أن هذا أن رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم والشيخ يلتزمه. ا. هـ. ونقل الزبيدي في الإتحاف (117/ 2) الأمدي قوله: إختلف الأصحاب فمنهم من عم: وقال الباري يدرك بالإدراكات الخمس للدليل المذكور لكن لا بنحو المعتاد بها بل كما يرى، وهو قول الشيخ يعني الأشعري ومنهم من قال: إن سائر الإدراكات لا تعم كل موجود فإن إدراك السمع خاص بالمسموعات وإدراك اللمس خاص بالملموسات، والباري ليس بصوت ولا الصوت صفة له ولا كيفية ملموسة ولا هي صفة له، وكذا يقال في سائر المدركات الخمس ما عدا البصر» ا. هـ. ثم صرح بضعف دليل الوجود واختياره التعلق بالأدلة السمعية وقد علمت ما فيها (5) أنظر المواقف ص 48 ط: عالم الكتب، وإتحاف السادة المتقين (94/ 2) والدر الثمين
ص 18.
بالقدرة يأتي على كثير حتى ينحى إلى ما عليه القدرية (3)، بأنه قادر على
أن
لا يعذب أحداً من البشر إذ خلقهم وخلق أفعالهم، بل ميز مكسبهم لها، فأتاب به وعاقب ببرهان، تام فهذا وإن تباينت نهاياتها تلازمت بداياتها لاشتراكهما في القدرة فيلزم من خرق العادة إبطال الحكمة وتغيير الكتاب والسنة، ولزوم ما لم يعين لزومه ببرهان المحجة، وذلك من التعاطي بالمغيبات، شأننا إلا ببرهان فأقمه لنا على ما عينته نتبع، إذ وعدنا (4) الله أن نتبع برهان الكتاب والسنة والحكم بما ظهر منهما لا بما غاب، وما عليه (1) أنظر ما سبق ص 72. (2) كذا عبارة الأصل وال (3) القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله، ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله
وليس من
تعالى - التعريفات / 222. (4) كذا عبارة الأصل.
99
98