جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٥٢مناط ..
السفسطة، وما ذلك إلا لإلزام ما لا يلزم قلباً للحجة ما لم يكن له بالحق فإن قال: ما تنكر أن يكون الله قلب حقيقة تعلق الرؤية إلى القدرة عليها؟ قلنا: لم تزل في شبهتك لاعوجاجك عن اليقين إلى مظنة الإمكان
بلا تبيان …
ثم نقول: نعم؛ لا يخلو كون ذلك القلب إما في آلة الإدراك أو في المدرك، والثاني محال، لأنه يلزم عليه الواجب تعالى عن ذلك، والأول مسلم وغير بعيد للخصم، إذ غايته إبطال للرؤية التي هي المدعى، ومع بقاء الآلة على إدراكها الثابت لها لا محيد فيه (1) من إثبات محال ضرورة، إذ تلك الآلة حاسة فتقتضي محسوساً بها، وأياً ما كان فإما أن ترجع الرؤية إلى العلم، وإما أن يلزم كونه تعالى مماثلاً للحوادث، فإن الرؤية على ما سيأتي وعلى ما (2) معناها: انطباع مثل صورة المدرك في العين أو انبعاث الأشعة منها فتتصل بالمرئي وعلى كل منهما يستلزم الجهة والمقابلة، ويشترط لها مع ذلك انتفاء القرب والبعد المفرطين، ولا تتصل تلك الأشعة إلا بالأجرام التي لها جهة ومقابلة على ما مر غير مرة مع تنزه الله عنها، ويسمى طرف الأشعة المتصلة بالمرئي، قاعدة والمتصل منها بالناظر مبعث الشعاع، وأن قاعدة الشعاع إذا لاقت جسماً صقيلاً لا تضرس (3) فيه كالمرآة لم تثبت به بل تنعكس إلى الرائي فيرى فيها نفسه، والقول بأنه لو صح ما ذكر لوجب أن لا يرى الإنسان إلا قدر حدقته واللازم باطل فكذا الملزوم قد تقدم جوابه (4) بأنا نمنع الملازمة، وسند المنع أنه إنما يرى أكثر من حدقته، لأن أجزاء الهواء
(1) في المعالم عنه. (2) لعله يريد تعريفها سابقاً بالنظر فإنه لم يورد فيما سبق هذا التعريف. (3) كذا في الأصل وفي المعالم: لا تغرس ولعله يريد لا تنغرس بمعنى أنها تنعكس عنها وترتد. (4) لعله يشير إلى تضمن التعريف الذي ذكره الرد على هذا الاعتراض حيث إنه لم يرد الاعتراض بمثله فيما سبق. والله أعلم.
(C) 201
مضيقة (1) فيتصل الشعاع بها وهي تتصل بالسهاء (2) مثلاً، فتعين على الإبصار، فكما أن البلور (3) إذا اتصل الشعاع به وهو جسم لطيف مضيء متصل بما فيه فيعين على رؤية ما فيه ولا يرد النقض أيضاً بالجوهر الفرد (4) الذي ادعوه وقالوا: لو صح ما قلتم للزم رؤيته إذا كان في سمت الشعاع فإنه لا مانع من اتصاله به بدليل أنه يتصل به عند اجتماعه مع غيره، ولا يناله من الشعاع عند الاتصال إلا ما يناله عند الانفصال، فكان يجب على زعمكم - أن يرى عند الانفراد مع أنه لا يرى (5)، لأنا نقول: قد مر أنه يري يشترط (6) في المرئي أن لا يكون صغيراً جداً حيث يكون بحيز العدم، والقول بأنه لا يناله من الشعاع عند الاتصال إلا ما يناله عند الانفصال ممنوع مما أنه (7) قد يحصل للشيء مع غيره مالا يحصل له عند تجرده وذلك مما لا
شبهة فيه …
-
من
أن
ولا يرد النقض - أيضاً- برؤية الكبير مع البعد صغيراً لما قدمنا الشعاع ينفذ من زاوية حادة لمثلث قاعدته سطح المرئي فيقوم خط مستقيم بوسط القاعدة على زوايا قائمة، ومعلوم أنه أصغر مما يقوم عليها من سائر
مما
(1) في المعالم مضيئة. (2) كذا في الأصل وفي المعالم السماء، والسها كويكب صغير خفي الضوء في بنات نعش الكبرى والناس يمتحنون به أبصارهم وفي المثل: أريها السها وتريني القمر. ا. هـ. اللسان (406/ 14 - 408) والتاج (2386/ 6) والقاموس (500/ 4). (3) في القاموس (391/ 1): البلور كتنور وسنور وسيطر جوهر. ا. هـ. وفي اللسان (80/ 4): البلور على مثال عجول: المهامن الحجر واحدته بلورة وفي الجزء الخامس عشر منه ص 299 قال في تفسير المها: المهاة الحجارة البيض التي تبرق وهي البلور، والمهاة البلورة التي تبص لشدة بياضها، وقيل: الدرة. ا. هـ.
(4) هو الجزء الذي لا يتجزأ، أنظر الجوهر المقتصر للشيخ أبي بكر أحمد بن عبدالله الكندي
ص 42 ط: التراث. (5) في المعالم لا يدرى.
(6) أنظر: شرائط الرؤية في المشارق ص 198 - البعد الحضاري ص 302 - الحق الدامغ ص 67 -
الطب محراب للإيمان (216/ 1) ط: مؤسسة الرسالة. (7) كذا في الأصل وفي المعالم مما أن ولعل صوابها: بأنه.
101