جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٥٣الخطوط فزيادة البعد تمنع من رؤية طرفي المرئي أي يمتنع استواء نسبة أجزاء الكبير مع البعد إلى الرائي حتى يلزم أن يرى على حاله كبيراً، وذلك لأن
ولنرجع إلى ما نحن فيه بعد أن أخذنا الإسهاب إلى شرح نموذج من الهندسة لبيان ما تعلق بالأشعة النظرية في المرئيات بمتوهمات خطوطها ما
عليها الحكماء تقريباً للدلالة وبها الكفاية (1)، الجزء الواقع في وسط المرئي أقرب إلى الناظر من الجزء الواقع في طرفيه،
(2)
وبيان ذلك [أنه] إذا خرج خطان شعاعان (1) متوهمان في المثلث، وفرضنا أن قلت: ثم شرعوا في أجوبة لا تجدي ولا تغني من الحق شيئاً، لرجوعهم ذلك إلى المكابرة والتعصب بقولهم: إنه لو سلّم ذلك كله فرؤية الله عن قاعدة هذا المثلث أي الخط الذي يقوم عليه ذانك الساقان جسم المرئي تكون بدون اتصال وارتسام ولا مقابلة وجهة ولا كيف .. قلنا: هذا ولله البعيد، وخرج من نقطة العين خط اخر قسم ذلك المثلث وقام وسط تلك القاعدة، فإنه تحدث فيه زاويتان قائمتان يكون كل واحد من الخطين الحمد - اعتراف بين بامتناع الرؤية المعهودة التي هي محل النزاع، ورجوع الواقعين على الطرفين وتراً للزاوية عند المهندسين (2)، وقد ثبت في عن القول بها إلى العلم الذي هو محل الاتفاق، ونفي لها كما صار إليه الهندسة (3) أن وتر الزاوية القائمة التي في المثلث أطول من كل واحد من أئمتهم كالفخر والغزالي ولله درهما، وقد حذا حذوهما بعض محققي الأشاعرة (3)، إذ ما قررناه من البراهين شاهد صدق لا ترد شهادته ولا تنفى عدالته، فإنّ ما حققناه برؤية البصر لازم لها، وترتفع بارتفاعه … ولو جاز أن يرى تعالى من غير اتصال لجاز أن يشم ويذاق ويلمس، وقد من غير تأليف أو التزمه البعض منهم لجاجاً، وتعصباً، ولجاز أن يكون جسماً به بدون تحيز، وأن يكون له وجه وكف وساق وقدم من غير صورة أو على
من
الخط الواقع
الخطين المحيطين بها والخطان الواقعان على الطرفين أطول على وسط الجسم المرئي، فتكون الأجزاء إذاً ليست متساوية قرباً وبعداً، فصح يرى بعض الجسم دون بعض فيرى لذلك الكبير صغيراً، وهذه صورة
لذا أن
المثلث الشعاعي الهندسي فقس عليها:
نقطة العين مبعث الشعار
ع
الوتر الأيسر والخط الطرفي
الصالة
الزاوية اليسرى
خط وسط الجسم المرئي ووتر الزاوية القائمة
الوتر الأيمن والخط الطرفي
الزاوية اليمنى
بت نام
جسم المرئي
E
قاعدة الشعاع
المحيط الأيمن
(1) في الأصل/ الشعاعان. (2) جمع مهندس وهو من يمارس فناً من فنون الهندسة. (3) الهندسة: العلم الرياضي الذي يبحث في الخطوط والأبعاد والسطوح والزوايا والكميات أو المقادير المادية من حيث خواصها وقياسها أو تقويمها وعلاقة بعضها ببعض، - المعجم الوسيط
(997/ 2)
(1) واضح أن المؤلف إعتمد على النظرية اليونانية القديمة في تفسير الرؤية، وذهب الحسن بن الهيثم (411 - 1020) إلى عكس هذه النظرية حيث أثبت أنه ليس هناك من
أشعة تنطلق
من العين لتحقق النظر، بل إن شكل الأشياء المرئية هي التي تعكس الأشعة على العين فتبصرها هذه الأخيرة بواسطة عدستها وقد أيد العلم الحديث نظريته حتى أصبحت من المسلمات، أنظر/ كتاب المناظر للحسن بن الهيثم ص 137 - 153، وانظر كلامه على المخروط المتوهم بين العين والمبصر ص 344 ط: المجلس الوطني للثقافة والفنون الكويت لعام أيضاً: البعد الحضاري ص 298، وشمس العرب تسطع على الغرب 1983 م - وراجع للمستشرقة الألمانية زيغريد هونكه ص 148 ط: دار الجيل - بيروت - وكتاب الطب في محراب الإيمان ج 214/ 1. (2) كذا في الأصل ولعل صوابها على ذلك. بأن الأخبار التي تفيد رؤية الباري- -تعالى- معناها العلم لو صحت الأشاعرة الإمام أبو بكر أحمد بن علي الرازي المشهور بالجصاص المتوفي سنة (370 هـ) وانظر كتابه / أحكام القرآن (169/ 4 و 209) ط: دار إحياء التراث العربي.
(3) ممن صرح
من
103