جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٥٤

صورة الإنسان بغير شكل، وأن يكون طويلاً عريضاً بلا نهاية أو بها، وقد قال بكل ذلك كثير من المرجئة والأشعرية (1)، وإن فر المتسننون (2) عنهم ظاهراً من اللواحد (3) التي يرونها منهم، فلا محيص لهم عنهم في كثير من الأصول لأنهم من مذاهبهم يستقون …

ولو جاز أن يرى - تعالى - على ما قالوا لجاز أن يرى علمه وقدرته وإرادته وحياته وسائر صفاته العلية عن ذلك ضرورة، إذ الكل موجود وكل موجود، يرى، ولجاز عليها أن تذاق وتشم وتلمس فما فضل الرؤية عليها؟! هذا ما قد بان فساده لمن أنصف، وبعقله اعترف، ومع ذلك قد قال به فريق من المرجئة (4)، فالله أكبر المنزه عن الشوائب واللواحد، فنقول لهم: دعوا أولاً تورطكم في الباري وأرونا قبل ماهية علمنا وقدرتنا وسائر أعراضنا لأنها أقرب إليكم من ذلك، وكيف لهم ذلك؟ فيا ليتهم ذلك؟ فيا ليتهم أنصفوا في القول بذلك، وجعلوا عمدة قولهم أنه تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء من كل وجه وجهة، ومن كان كذلك استحال في حقه أن يرى لسلموا من التورط في التشبيه، لأنه إن لم تكن السلامة في تنزيهه تعالى عن كل ما يوهم الوقوع التشبيه والنقائص خصوصاً مع صحة التأويل لم تكن في اعتقاد ما يؤدي إلى ذلك ويستلزمه، ونوضح ذلك - إن شاء الله بما لا يبقى معه اشتباه (1) لم أقف على مثل هؤلاء من الأشعرية وهذا الكلام أشبه بمجسمة الحنابلة، قال الإمام عبد الوهاب السبكي المتوفي سنة 771 في كتابه (معيد النعم ومبيد النقم ص 62: «وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة ولله الحمد في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري تعالى لا يحيد عنها إلا … رعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم .... ا. هـ باختصار نقلاً کتاب: دفع شبه التشبيه ص 102. ط: دار الإمام النووي (2) أي المتسمون بأهل السنة والجماعة. (3) أي الانحرافات

من

(4) أنظر التعليق رقم (4) ص 98.

-

رحمه الله

لمنصف مما لم نره لغيرنا فنقول: ماه 20 دليل الصغرى في قولنا: إن الله تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء العقل والنقل، أما العقل فلما مر غير مرة من أنه تعالى مخالف لسائر الحوادث، وقد اعترف الخصم بذلك، وأما النقل فلقوله تعالى: ليس كمثله شيء (1) والآية نص في المراد كما اعترف به أيضاً، وأما الكبرى وهي قولنا: ومن هو كذلك استحال في حقه أن يرى لأنه لو لم يكن مستحيلاً رؤيته لكان إما واجباً أو جائزاً، والأول محال اتفاقاً، والثاني لا يخلو إما أن يكون لقبول ذاته تعالى ذلك أو لقبول جوهر البصر، له والأول - وهو أنه لقبول ذاته – لا يخلو من أن يكون ذلك حقيقياً أو اعتبارياً وكلاهما فاسد، أما الأول – وهو أن يكون حقيقياً - فلا يخلو من أن يكون نفس ذاته -تعالى- وهو الحق لما مر غير مرة أو زائداً عليها، فالأول يستلزم إما قدم الأبصار أو قيام الحوادث بذاته تعالى، والثاني يوجب التسلسل في القوابل والكل محال، وأما الثاني أن يكون القبول اعتبارياً - فلأن الاعتباري لا يصلح لأن يكون علة للأمر الثبوتي ضرورة، إذ الاعتباريات عندهم من قبيل الإعلام (3)، والثاني – وهو أنه لقبول جوهر البصر -له - فاسد أيضاً من وجهين؛ أحدهما أنه إما كونه تعالى مماثلاً للحوادث أو خروج جوهر البصر عما طبع عليه، فيكون غيره من الحواس - أيضاً - مشاركة في ذلك المعنى كما مر استدلالكم بالظواهر، وكله باطل، والقول بأنه لا بعد في أن يخرق الله سبحانه في ذلك اليوم عادته فيخلق قوة في الأبصار فتراه مع ما هي عليه من طبعها ظاهر الفساد، ولعل خرق العادة المذكور تبديله - تعالى ذاته العلية إلى قبيل

وهو

(2)

يوجب

المرئيات، فماذا ترون بطلان هذا يا أولي الألباب! .. فجل ربنا وعلا عن ذلك

(1) الشورى 11.

(2) كذا بالأصل وفي المعالم: القوائل ولعله تحريف والله أعلم. بنا بالية اامله بال (7) (3) كذا في الأصل وفي المعالم: الإعدام، وهو الأظهر. الأظهر ال

1.0

104