جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٥٨ثم رأوا قتال من طلب بدمه جهاداً، ومن طلب منهم ومن طلب منهم ظلماً، فأووهم وأمروهم على سراياهم وكتائبهم .. كلا، فلم يقل بخلافه الامكابر ولم يفلح، ولنضرب عنه إلى الغرض.
مسلمة
ومن الواقفة: سعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر ومحمد بن وأسامة بن زيد، ومن الطالبة بدمه طلحة عبيدالله (1) بن والزبير بن العوام ومعاوية، فسميت الأولى بالاستقامة والثانية بالشكاك والثالثة بالعثمانية إلى أيام تحكيم على الحكمين تفرق أهله فرقتين سميت الخارجة عنه بالخوارج، والباقية معه بالشيعة، فكانت هذه الأربع أصول الفرق كما كانت أصول فرق المجوس أربعاً ولليهود أربعاً وللنصارى أربعاً (2)،
منهم
ثم تمادوا في مشاحنتهم إلى أيام خلفاء السوء وعلمائه فانسابوا إلى أهواء أمرائهم، فتكلم كل إلى وفق ما عليه هواه وهوى أميره، وألفوا على ذلك، فتحزبوا شعوباً، وتأولوا في الدين لغرض دنياهم تأويل، فذهبت طائفة إلى أن الإيمان قول وعمل ولم تلتفت إلى نية، ورجوا خروج أهل الكبائر من النار ومعاينة الجبار، وأثبتوا الوعد وأخروا الوعيد مستشهدين بالبيت المارّ ذکره (3)، فسميت «مرجئة إما لتأخيرهم النية والوعيد من قولهم: أرجيء زيداً؛ أي: أخره، ومنه: (أرجه وأخاه (4)، أو لرجوهم (5) الخروج من النار أو الرؤية، والأول أقرب للفصاحة …
وسميت الشيعة لما مرّ، والرافضة لرفضهم زيد بن علي بن أبي طالب والقدرية لادعائهم بالقدرة في خلق أعمالهم وليس لله تعالى في أعمالهم (1) في الأصل: عبدالله.
(2) أنظر: الكشف والبيان للشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد القلهاتي ص 109 - إصدار مركز الدراسات والأبحاث بالجامعة التونسية ط: مطبعة القومية للنشر.
(3) أنظر ما سبق ص
(4) الشعراء/ 36.
57
(ه) في الأصل: رجواهم.
مشيئة، وسميت المارقة لغلوّهم في الدين حتى شركوا من سواهم من
(1)
المسلمين وليس الغرض هنا تتبع عمومها بل ما تعلق بالمرجئة لسبق الإشارة إليها … قلت: فالمرجئة على فرق: منها: المشبهة القائلون بأن الله خلق آدم على صورته، وأنه محدود له بدن وعين، وأنه ينزل في النصف من شعبان إلى سماء الدنيا
کا
لقسم أرزاق العباد مع كلام فظيع في التجسيم تركته … !
- ومنها: الحشوية سمّوا لاحتمالهم كل حشو من الدين، وروايات مختلفة متناقضة حتى أنكرها عليهم أهل الرأي وغيرهم من الفرق فلقبوهم بذلك، ويسمون الصفاتية» لمبالغتهم في وصف ربهم إلى حد التشبيه بصفات المخلوقين كقولهم: إنه ينزل إلى ت السماء الدنيا في فيض من الملائكة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقيني
6
زبي فصافحني وصافحته وكافحني وكافحته ووضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله» (2)، وقالوا برؤية الله في الدنيا خصوصاً وفي الآخرة عموماً (3)، وبجلوسه فوق الكثيب في
(1) المرجئة في المواقف للإيجي ص 427 خمس فرق اليونسية أصحاب يونس النميري، والعبيدية أصحاب عبيد المكذب والغسانية أصحاب غسان الكوفي، والثوبانية أصحاب ثوبان المرجيء، والثومنية أصحاب أبي معاذ الثومني. .ا. هـ. وقد أورد العلامة الثميني- رحمه الله- في المعالم (221/ 2) هذه الفرق ضمن المرجئة نقلاً عن المواقف ولكنه زاد معها الأشعرية فرقة سادسة.
أنظر ص 236 …
الله تعالى إلى حديث الصورة وهو موضوع وله طرق مختلفة لا تثبت (2) يشير المؤلف رحمه وانظر: كتاب الأسماء والصفات للبيهقي ص 378. ط: دار الكتب العلمية لبنان، وكتاب مشكل الحديث وبيانه لأبي بكر بن فورك ص 77 ط: عالم الكتب- بيروت، واللآليء المصنوعة للإمام السيوطي (31/ 1) ط: دار المعرفة بيروت ودفع شبه التشبيه للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بتحقيق السقاف ط: دار الإمام النووي عمان الأردن ..
الأستاذ حسن
(3) الفرق بين الحشوية والأشعرية في إثبات هؤلاء وهؤلاء للرؤية أن الأشعرية تثبتها مع نفي الجهة =
113
112