جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٦٠16
- ومنها: الهيصمية (1) نسبوا إلى محمد بن الهيصم (2)، ومن أقوالهم أن بين معبودهم والعرش بعداً لا يتناهى، وأنه مبائن للعرش بينونة أزلية، ونفوا عنه التحيز، والمحاذاة وأثبتوا الفوقية والمباينة، وأطلقوا لفظ الجسم عليه جلّ الله عن قولهم، وجوزوا عقد الإمامة لإمامين في قطر واحد، وغرضهم إثبات إمامة معاوية مع إمامة علي، إذ أصل مذهبهم تصويب معاوية واتهام علي في قتل
عثمان …
قلت: فهذا أول الدلالة منكم على كون علي ممن قتل عثمان لما مر آنفاً من قولي لكم .. فتأمل.
و جاهل
ومن فقهائهم مضر وكهمس (3) وأحمد الجهني المجيزون على ربهم الملامسة والمصافحة، وأن من المخلصين من يعانقه في الدنيا والآخرة إذا أدى الرياضة، ومنهم من جوز الرؤية والمزاورة في الدنيا، ومن علمائهم «داود) القائل في ربه: أعفوني عن الفرج واللحية وسلوني عما وراء ذلك (4)، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً، ولهم في التجسيم كلام يمجه الذوق .. تركته. فهذه فرق المرجئة، وإيجاز ما هم عليه ولا بد لمن يداهن من إنكاره، إذ عادة من عرف سماجة (5) ما عليه هواه غض عنها، وذب وداهن في خلله ولج، وبالغ في إبراز مشاهيره وستر مساويه وجد، وليس ذلك الدين في
(1) في الأصل: الهيضمية والتصحيح من الكشف والبيان ص 156. (2) في الأصل: ابن الهيضم والتصحيح من الكشف والبيان.
(3) في الأصل: كهمش والتصحيح من المواقف للإيجي ص 429. (4) أنظر: المواقف ص 429.
من
(5) قال في القاموس المحيط: (201/ 1): سمج ككرم سماجة قبح فهو سَمج وسمح وسميج
والجمع سماج.
شيء لو أنصفوا فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (1)، والحمد لله
رب العالمين، ثم إني أعترف (2) بالقصران، فمن به نظر الإنصاف، يأتيه
ممتثلاً بقوله:
بوجه
العفاف،
وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا وقد يعدّه من دأبه إفشاء المساويء وتتبع الزلقات (3) من المؤلف والراوي مفرصاً (4) لنضلات (5) أسهمه الكالة (6) من لوعات (7) أشداقه (8) الضالة، ومن يكترث إليه إلا أبناء جنسه من الضالة، وقد يعدّونه تكليفاً، لتعود مساعيهم على الورى تعنيفاً، فلا ينبل ذلك فيمن دأبه تقرير المقررات في البكور والعشيات، فلا يتخرص الظان بمظنته فيمن له الجدّ في نحو هذا من أعز الشأن، إذ كل بحرفته، وكل مخلوق ميسر لما خلق له، وصاحب العناء في إصلاح عناه، وهل يجد لي الخصم غير نحو ذا أتولع بها وعنا، فحسبي هي لي عن كل ما سواها مرغباً، وغنى، إذ بمثل هذا يسترح بمرعى الهنا، فليعف الناظر عن التخرص فيما لا طائل له تحته ولا جدوى …
(1) الأنعام/ 149. (2) في الأصل: أعترف لي. (3) الزلقات: الزلات.
(1.)
(9)
قلبي
(4) كذا في الأصل ولعله يريد فريصة وهي اللحم الذي بين الكتف والصدر، وأما المفرص والمفراص فالحديدة العريضة التي يقطع بها .. اللسان (64/ 7). (5) نضلات أسهمه: رمياتها.
(6) الكالة: غير القاطعة.
(7) اللوعة: وجع القلب من المرض والحب والحزن. (8) أشداقه شدق وهو جانب الفم.: جمع (9) بياض بالأصل ولعلها: مشغول أو نحو ذلك، ولمة ا ياروسلا شمال به بالا (10) كذا في الأصل ولعل صوابها: يسرح. قال المان مي شه
117
117