حديث السمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الشجاعة في الرجال والنساء
لما قتل ابنا المهلب قدمت أختهم هند بنت المهلب إلى يزيد بن عبدالملك، تسأله فيمن عنده من أهل بيتها، فبعث إليها مسلمة يخطبها، فلما أبلغها الرسول رسالته قال: كفء كريم، ولكن أيأمنني مسلمة على نفسه وقد قتل أخوتي، والله لو أنَّ مسلمة أعاد فيهم الروح، ما طابت نفسي بتزويجه، وقد كنت أحسب المسلمة عقلا، فانطلق الرسول إلى مسلمة فأخبره بمقالتها فقال: صدقت ابنة المهلب وما كان إرسالي إليها إلا هفوة ثم أقبل على من حضره من أصحابه، فقال: كنت أحسب أن الشجاعة في رجالهم فإذا هي في رجالهم ونسائهم جميعاً.
نوصيك بتقوى الله.
***
كتب هاشم بن غيلان (1) وأهل إزكي إلي الإمام عبدالملك: با ما نوصيك بتقوى الله وطاعته، والقيام الله بسبيل ما جعلك لسبيله من دينه المطوقة حقوقه التي أوجبها بميثاق وتؤكد، وأحسن رعاية ذلك بالجهد، واعمل فيه بالتشمير والجد، فإنها نعمة من الله أسبغها عليك، وهدية كريمة صرفها إليك، عليك فيها الله المبالغة في كل ما أنت بالغ فيه بقولك وفعلك ما أمكن لك فيه القول والفعل، فبالله فاستعن على ذلك، واستنصر يكن لك عوناً على ذلك وناصراً».
لا معطي لما منعت من رياض الأزهار:
***
«اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
قلال مات ***
عدل الكتاب … قال أبو الحواري - رحمه الله:
إن الكتب لا يأخذ بما فيها إلا من عرف عدلها وذلك لا يكون إلا فقيهاً».
(1) هاشم بن غيلان السيجاني المكنى بأبي الوليد من علماء القرن الثاني الهجري
204 حديث .. السمر
باقة نرجس: لا ة اية ان الكلمة لابن دريد الأزدي العُماني: عيون ما يلم بها الرقاد
رحمة الله
ولا يمحو محاسنها الشهاد بالدا
إذا ما الليل صافحها استهلت
وتضحك حين ينحسر السواد
لها حدق من الذهب المصفى
صياغة مَنْ يدينُ لهُ العباد
وأجفان من الدر استفادت
ضياءً مثله ما يستفاد
على قضب الزبرجد في ذراها ب
جوال جواله
لأعين من يلاحظها مُراد
***
مكة
يذكر أن أبا اليقظان خرج إلى الحج، وقد اتصل خبر مجيئه ببني العباس في بغداد، فاشتد خوفهم ورعبهم، فلما طاف وسعى اكتنفته رسل بني العباس، إذ قد سعى به عندهم، وقيل لهم: إن مقدم الشراة قد قدم من المغرب، فحمل أبو اليقظان من وحمل معه رجل من نفوسة كان يخدمه، حتى ورد بهما مدينة السلام في بغداد، وكان العامل إذ ذاك أبي جعفر المتوكل أو غيره ممن كان في عصره، فأمر بحبسه، وقد وافق حبسه حبس أخ الخليفة وكان قد نقم عليه ما نقم، فدخلا السجن في موضع واحد، وبقيا فيه على أحسن حال، فلا يطيب لأحدهما طعام ولا شراب إلا بحضور الثاني
وكان أخو الخليفة كثير التعلق بأبي اليقظان لما رآه فيه من حسن الصفات. وبينما هم في تلك الحال بين الشدّة والرخاء، والخوف والرجاء لا ييأسان من رحمة الله، ولا يسأمان من قدر الله إذ اختل نظام الخليفة وقامت قيامة الرعية، وأصبح مقتولاً فتمخضت الخلافة من بعده لأخيه - رفيق أبي اليقظان - وأمر بإخراج أبي اليقظان من السجن، ثم دعا أحد وزرائه وكلفه باستضافة أبي اليقظان حتى يأمر بطلبه، فبادر الوزير ممتثلاً للأمر، ودخل على أبي اليقظان، وأخبره بالقصة وحمله إلى محله، وقام
حديث .. السمر 205