حديث السمر يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني

حديث السمر

الجزء ١ · صفحة ٣٨

اتف

سليمان بفرسان الأزد فكانوا ثلاثة آلاف فارس وأصحاب النجائب خمسمائة وثلاثة

من هؤلاء الحكام الظلمة وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لفظ «خوارج». مع أن أولئك الملوك ومن يسير على منهاجهم أولى الناس بهذه التسمية وأهلها آلاف رجل، فالتقوا عند الماء الذي دون البلقعة (1) بخمس مراحل، وقيل بثلاث، وهو أليسوا هم الذين شتتوا شمل هذه الأمة وفرقوا كلمتها وأشعلوا نار الحرب بينها وزرعوا الماء الذي يقال له اليوم البلقعين فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم أصحاب الحجاج فأمعن

البغض والحق والحسد بين علمائها، لا لشيء إلا ليبقى لهم ملكهم الذي لا هم لهم سواه ولا غاية لهم إلا المحافظة عليه، وإن تظاهروا بنشر راية الإسلام والدفاع عن

سليمان في طلبهم وهو لا يعلم بشيء من عساكر البحر الذي خرج لهم أخوه سعيد

عند وصول مجاعة بركا، فنزل عليهم سعيد فقاتلهم قتالاً شديداً حتى حجز بينهم حياضه؟! وإن مما يستغرب منه حقاً أن ينبري علماء أعلام آتاهم الله قسطاً وافراً من الليل، وتأمل سعيد عسكره فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود

وقد قتل منهم من قتل حتى وافى سليمان، وكان مجاعة قد أرسى سفنه دون بلدة مسقط

العلم للدفاع عن هؤلاء الملوك الجورة، بتحسين سيرتهم وتصويب آرائهم ونصرة باطلهم وتفسيق وتضليل وتبديع مناوئيهم إلى غير ذلك، كما تراه مسطوراً في كتب وكان عددها ثلاثمائة سفينة فمضى إليها سليمان فأحرقوا منها نيفا وخمسين سفينة،

التاريخ وغيرها، وعند الله تجتمع الخصوم.

أسود الإباضية

القاس

اسم

:

***

لما صار ملك الشام إلى عبدالملك بن مروان استعمل عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق، وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد بن الجلندي (1)، وهما في ذلك الزمان القيّمان بعُمان، فكان الحجاج يبعث لحربهم الجيوش وهم يفضّان جموعه، ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة من عُمان، وكلما أخرج لهما جيشاً هرماه، واستوليا على سواده إلى أن أخرج لهما القاسم بن شعوة المري في جمع كثير، فخرج بجيشه حتى انتهى إلى عُمان في سفن كثيرة فأغرقاها في قرية من قرى عُمان يقال لها «حطاط»، فسار إلى سليمان بن عباد بالأزد فاقتتلوا قتالاً شديداً، وكانت الدائرة على أصحاب الحجاج، فقتل القاسم بن شعوه وكثير من قومه، واستولى سليمان على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج فهاجه الأمر فاستدعى المجاعة بن شعوه ـ أخا القاسم - ا وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم وينادي في قبائل نزار من حيث كانوا ويستعينهم وأظهر الحجاج الغضب والحميّة والأنفة، وكتب بذلك إلى عبدالملك بن مروان، وأقعد وجوه الأزد الذين كانوا معه بالبصرة لسليمان بن عباد فكان عدد العسكر الذين جمعهم الحجاج وأخرجهم إلى عُمان أربعين ألفاً فأخرج من جانب البحر عشرين ألفا ومن جانب البر عشرين ألفا، فانتهى القوم الذين خرجوا من البر إلى عُمان فسار إليهم (1) سليمان وسعيد بن عباد بن عبد بن الجلندى هما ملكان عاشا في القرن الأول الهجري توليا الحكم في عُمان خلفاً لعباد بن عبد.

72 حديث .. السمر

وانفلت الباقون في لج البحر، ووقعت بين مجاعة وسليمان ملحمة عظيمة فانهزم مجاعة ولحق بسفنه فركبها، ومضى إلى جلفار، وكتب إلى الحجاج ما جرى عليه، ويقول

المؤرخ العماني ابن رزيق في هذا شعراً: وعض أميرهم كفاً وعفت

ويلة ومعي ليا بالمها اللية

رمادي وانا كواعبه بأدمُعِهَا الخضابا وقالت: ما الإباضيون إلا لون البداية كاملة أسود يدعون عُمان غابا

موتة الأخيار …

***

علقة بلاغ

كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طي من أهل عُمان وكان فاضلاً وكان يقول لأبي عبيدة (2) إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك، ولو كنت شريفاً ما أجابك أحد، أنت تشدد على الناس، فيضحك أبو عبيدة من قوله، فمات رحمه الله وكان يقال له أوصي، فيقول: بماذا أوصي ما علي درهم ولا لي درهم فكانوا يقولون: يا لها من موتة كموتة الأخيار.

لا يضل.

***

(1) البلقعة والبلقع: الأرض القفر. (2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي: الإمام الثاني للإباضية - تقدم ذكره

حديث .. السمر 73