حديث السمر يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني

حديث السمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ثلاثون رحمة:

روي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

جعل الأم

فحدثني عنك حين رأيت المرأة والرجل، فقال أما المرأة فإني لما رأيت عظمها وجسمها وما هي فيه ذكرت تقلبها في النار، فكان ما رأيت، وأما الرجل فكنت أراه كثيراً هو شهد مجالس المسلمين فذكرت سوابق الشقاء فكان ما رأيت.

صحبة العلماء دين ومجالستهم كرم، والنظر إليهم عبادة، والمشي معهم فخر ومخالطتهم عز، والأكل معهم شفاء، تنزل عليهم ثلاثون رحمة، وعلى غيرهم رحمة واحدة هم أولياء الله طوبى لمن خالطهم خلقهم الله شفاء للناس، فمن حفظهم لم شجاعة أيوب

يندم ومن خذلهم ندم.

العلم

***

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي العُماني:

كن على مدارسة ما في قلبك، أحرص منك على ما في كتبك، واجعل ما في كتبك رأس مالك، وما في قلبك النفقة، وقيل: لا كنز أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب ب أرفع من الأدب.

فكان ما رأيت

***

(1)

J

***

أرسلت المعتزلة إلى أيوب بن العباس (1) بأن يأتيهم بعد فعله الأفاعيل فيهم، فعزم على المسير إليهم فمنعه أصحابه فأبى إلا المسير فحذروه الغدر، فلم يعبأ بهم، فسار أيوب حتى وصل بعض أحيائهم فتيممه فإذا برجال من الحي ينتظرون إلمامه بهم، فأنزلوه في خص ورحبوا به، فلما جن الليل قدموا له العشاء، وهي جفنة طعام و عليها شاة ووطب من لبن قال: فأكل جميع ما أحضروه، وشرب ما في الوطب من اللبن، ثم أسند ظهره إلى دعامة الخص وجعل يتلو القرآن حتى طلع عليه الفجر فصلى الصبح بوضوء العشاء، فلما طلعت عليه الشمس، أمرهم بأن يقدموا فرسه فقدموه، وهم عازمون على غدره، فلما ركب فرسه تكلم متكلمهم، فقال: يا أيوب .. إن فتيان الحي راغبون في أن تلاعبهم على فرسك، فقال أيوب: أجل. ثم إن فتيان الحي ركبوا خيلهم، فتناولوا قضباناً يترامون بها، وفيهم رجل شجاع قد تكفل لهم بغدر أيوب فلاعبهم أيوب قليلاً، ولم يشعر إلا والرجل خلفه قد شدَّ عليه بالرمح، فتغافل عنه أيوب حين علم به، فلما أراد أن يضربه اتقى أيوب ضربته، وشد عليه أيوب فقتله، فحمل على أصحابه فقتل منهم ثمانية، ثم حمل أخرى فقتل ثمانية آخرون، فصاح أيوب

مما جاء في كتاب قناطر الخيرات للعلامة أبي طاهر النفوسي روي عن أبي بلال مرداس - رحمه الله (2) ـ أنه مر بحدادين هو وصاحب له فلما نظر إليهم غشي عليه، فلم يزل الرجل يرش على وجهه الماء حتى حتى أفاق، ثم سارا بنساء الحي هل يكفيكن، أو أزيدكن؟ فقلن قد اكتفينا))

فاستقبلتهما امرأة جسيمة بهية ذات كسوة وهيئة فلما نظر إليها أبو بلال سقط مغشياً عليه، فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حتى أفاق فسارا، فبينما هما يسيران إذ استقبلهما رجل على برذون في هيئة عجيبة وخلفه غلمان، فلما نظر إليه أبو بلال سقط مغشياً عليه فلم يزل صاحبه يرش الماء على وجهه حتى أفاق فقال له: يا أبا بلال يرحمك الله ما هذا الذي أرى، أما المرة الأولى فقد علمت أنك عاينت النار بذلك (1) أبو طاهر اسماعيل الجيطالي النفوسي، نشأ في مدينة جيطال بجبل نفوسة، جمع بين العلم والجرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، له عدة مؤلفات منها كتاب قناطر الخيرات وقواعد الإسلام). (2) أبو بلال مرداس بن حدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي الحنظلي التميمي ويكنى بأبي بلال من عظماء الشراة وأحد الخطباء الأبطال، شهد صفين والنهروان وكانت وفاته سنة 61 هـ/ 680 م.

76 حديث .. السمر.

كسوة المرء: ..... من شعر أصحابنا:

***

العلم عند اسمه أكرم به شرفاً بالشارع الاس با ما للمرء إذ يكتسي بالعلم أطمارا

(1) أيوب بن العباس أحد الأربعة الذين أرسلهم والي جبل نفوسة إلى الإمام عبد الوهاب عندما استنجد به لمحاربة المعتزلة، ثم عُين والياً على جبل نفوسة (*) ما جاء في طبقات الإباضية للدرجيني

(0)

حديث .. السمر 77