حديث السمر يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني

حديث السمر

الجزء ١ · صفحة ٧

به إلى أرقى المكانات في مختلف المجالات، وكان لكل مجال علمي سفير عُماني يمهد المجال الذي يخوض في خضم بحوره لأجيال قادمة، وقد استطاع هؤلاء السفراء العباقرة، والرواد المسلمون العُمانيون أن يفتحوا لمن حولهم وخلفهم أبواباً واسعة، وآفاقاً شاسعة، في مختلف المجالات العلمية، وكانوا خير خلف لخير سلف. .. نعم كان سفراء عمان - الغامرة قلوبهم بحب العلم وطلبه ـ يتسابقون في هذا المضمار بشراهة، وأصبح السفر في نظرهم قريباً، وكأن العلم هو الوطن، وأينما هذا الوطن كان العُمانيون معمريه، ومواطنيه وقاصديه تطبيقاً لأوامر السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وهو القائل في طلب العلم:

(أطلبوا العلم ولو بالصين) رواه الإمام الحجة الربيع بمسنده .. و (تعلموا العلم فإن تعلمه قربة إلى الله عز وجل، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وإن العلم لينزل بصاحبه في موضع الشرف والرفعة، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة) .. رواه الربيع. … على الرغم من المشاق والصعاب التي تكبدها السفراء العُمانيون لطول السفر ووعثائه، ولبعد القطر العُماني عن مركز الخلافة الإسلامية - مركز العلوم ـ أو الاستقلالية التي امتازت وانفردت بها عُمان، إلا أنهم باعوا أنفسهم الله. لقد برع هؤلاء السفراء المسلمين، حتى صاروا نجوماً يهتدى بها في ظلمات الحياة، وأقطاباً يحتذى بهم في الوصول إلى معرفة كلمة الله ونجحوا في أن يكونوا قادة وأمراء على أصحاب الأرض، وأرباباً ومعلمين وأئمة لأرجاء المعمورة - بتوفيق من الله ـ وصار لكل منهم شأن عظيم، ولم يكد سفير عُماني يختفي إلا عقبه وورثه سفير آخر، تألقت نجوميته كسلفه، وهكذا دواليك .. وأصبح كل قطر عربي يعد هؤلاء السفراء منهم.، إلا أنهم يبقون وسيبقون عُمانيين أصلاً وانتماء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

بدور تبدت بالكمالات والعلا

شموس تجلت في السماوات وضح

لقد بذلوا في طاعة الله أنفساً

کراماً أبت إلا إلى الله تجن

فجاءوا كموج البحر مزبد

إلى غاية ما خلفها قط ملمح

هنالك كل منهم باع نفسه لا دخل لسنا بابا لو لم يحاول إحدى الحسنيين فينجح

سفراء عُمان: إن مقدمتنا هذه لا تحصي سفراءنا وسيرهم وأخبارهم، ولا توفي بحقهم ولو بالنزر القليل، ونترك هذا - إن شاء الله - في موضع آخر، وتبقى مقدمتنا إطلالة عابرة، كنبضة خافقة، عن بعض سفراء عُمان الخالدين، ومن هؤلاء السفراء:

الإمام جابر بن زيد - رضي الله عنه: (أول من ألف في الإسلام):

كان خير أهل الأرض، وأعلم من على ظهر الأرض في عصره»، وهو أول من ألف في الإسلام مدونة كبرى في الحديث وصفت أنها وقر بعير.

الإمام الحجة الربيع بن حبيب - رحمه الله (إمام السنّة والحديث):

الامن طليعة الركب الجامعين للحديث والمصنفين فيه». جعل من تربة عُمان الطيبة أماً تحتضن أصح كتب السنة والحديث رواية وأعلاها سنداً. الخليل بن أحمد الفراهيدي

(أول من ألف في اللغة):

أول من ألف في اللغة كتاباً ـ كتاب العين - وهو من وضع موازين الشعر في علم العروض ـ المعروفة الآن - كما وضع الهمز، والتشديد والروم والإشمام

ابن دريد الأزدي العُماني: (إمام اللغة)

كان أعلم الناس في زمانه باللغة والشعر وأيام العرب وأنسابها وهو مؤلف أهم

10

حديث .. السمر

حديث .. السمر 11