نزهة المتأملين في معالم الأزكويين يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني

نزهة المتأملين في معالم الأزكويين

الجزء ١ · صفحة ٥٠

سالم بن محمد بن سالم الدرمكي

-

—

هو الشيخ القاضي اللبيب والشاعر الأديب سالم بن محمد بن سالم الدرمكي الأزكوي، ذو منزل رفيع ومكانة، ونبل وشهامة، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، ومطلع القرن الثالث عشر الهجري في ولاية إزكي وبالتحديد في بلدة اليمن .. إشتهر شيخنا القاضي بغزارة علمه، وفصاحة شعره وإنه في نظم الشعر و حسن نسقه وسلاسته ولذة معناه لفريد زمانه، ووحيد عصره. (1) ولاه السيد حمد بن سعيد قضاء بركاء، وفوض له الكتابة بين المسلمين والأحكام الشرعية، وكان بين السيد حمد وشيخنا القاضي قصة طويلة تناقلتها الألسن في سائر بلدان عُمان، وحدت بها حداة الركاب في كل مهمه وواد إشتهر الأول فيها بكرمه ونبله والأخر - الشيخ سالم ـ بفصاحته فكاد أن يدْعَى في الفصاحة أبا تمام. وللمتأمل جزءا من هذه القصة وما نتج عنها: ذكر المؤرخ ابن رزيق في كتابه الفتح المبين ان السيد حمد طلب الشيخ سالم من بلدته اليمن ولاية إزكى وأقره واستقضاه على بركا، وأمر أن له بيت خارجا من السور، ولما كمل بناؤه أفعمه بالأرز والسكر وسائر مستلزمات البيت بغير علم من الشيخ سالم، ولم يخبر البنائين ولاغيرهم عمّا أضمره في شأن هذا البيت، ثم أرسل إلى أهل الشيخ أحدا من أهل الركاب ومعه كتاب يستدعيهم للوصول إلى بركا، ونسب الكتاب من الشيخ، وأمر من أقرهم بالبيت بإخباره متى وصل أهل الشيخ، كما أنه أخبر حامل الكتاب ينزلهم فيه، وأن يخبره متى وصل. فلما وصلوا وأخبر السيد حمد، إستدعى الشيخ ومضى به إلى البيت كأنهم خارجون للنزهة، فقال السيد حمد للشيخ سالم هذا البيت لك هو وما فيه، ورجع السيد حمد ودخل الشيخ سالم البيت فرأى أهله وما أودعه له فيه السيد فحمد الله وأثنى عليه وشكر السيد حمد شكرا بليغا فنظم له قصيدته النونيه المسكن رويها التي شاع ذكرها

أن

الشعر

يبني

راء

وللمتأمل هذه القصيدة بأكملها، وهي قصيدة رائعة فائقة لفظاً ومعنى فنسج على منوالها جملة من مشايخ وأدباء عُمان لي عليه

ومورّد الوجنات سنّ لي الجفا

منه

منه

”

ما بين بابي عَيْن سَعْنَة واليمن سوق تباع بها القلوب بلا ثمن (1) تجرو من احتكروا به وتحكموا فجواب من يستام منهم لاولن المسك من أبدانهم والعود من أردانهم والزعفران مِن الوَجَن وشذا القرنفل هاجَ من أنفاسهم سحراً وماء الورد من عرق البدن حازوا جمالا لا يقال له كا لكن بهم شُح على به كمن فاحرم مقلتي طيب الوسن شاكي السلاح فكم بسيف لحاظه ضرب الحشا وبرمح قامته طعن جن الحليم له وقد سفرت ذكا من وجهه والفرع منه الليل جن صنم عليه الخلق أثنوا كلهم لولا التقى لعبدت ذلكم الوثن کم رمت إربة فدعوته رغبا فما أذن الغداة ولا اذن ولو أنني عانقته وهنا فمن شرهي ومن شوقي إليه القلب حن ولو أنه أمسى يمنيني بما أهوى لما هدأ الفؤاد وما هدن ولو آن روحي في الدنو بروحه مزج الوداد له به القلب اطمأن ياشقوة القلب الذي بالطل لا يروي ولا بالوبل جاجة سكن لازلت مقتصرا عليه كما غدا مولاي مقتصرا على الفعل الحسن حمد الذي حمدت جميع خلاله فحلت به للخلق أخلاق الزمن ذو منزل من زاره سلاه عن ذكر المعاهد والحنين إلى الوطن يسخو ولم يفتح له راج فماً ويرى إذا هو ماسخا جودا كمن لثراه لم يك كالها عنا ولا ان جاد كال لنا نداه ولا وزن للناس ظاهره وبالمنه صفا وأطاع في السر الإله وفي العلن ومطهر الأثواب إلا أنه قد صار ذا العرض النقي من الدرن

(1) عين سعنه: جاء التعريف عنها في سياق الحديث عن المحلات

-92 -

(1) أوردة المؤرخ ابن رزيق في كتابه المشار إليه.

-