الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة
الجزء ١ · صفحة ٢٦وغير ذلك كثير ولو تتبعنا كرامات الأئمة والعلماء والأولياء من الإباضية لاحتاجت إلى مجلد كبير لا تلقى مقبرة من مقابر الإباضية إلا وتشاهد عليها الأنوار وليس هذا الكلام ادعاء بل هو حقيقة ومشاهد هذه بلادنا الصغيرة التي لم تكن من البلدان المشهورة بالعلم والفضل تشاهد فيها الأنوار في مواضع كثيرة منها وهي لم تزل منذ فجر الإسلام تعتنق المذهب الإباضي، والحمد لله أخذ الإباضية دينهم وأصول مذهبهم أبي الشعثاء جابر بن زيد وعن ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وعن الخليفتين، وعن أبي هريرة وعمار وعلي، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة، وعن أبي عبيدة مسلم، وصحار العبدي، والربيع، ووائل وابن محبوب، ومع هذا فهم لا يتقيدون بمذهب. إمامهم القرآن يدورون حيث دار وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالكتاب والسنة هما أصل المذهب وإجماع المسلمين ليس لهم إمام مقلد إلا الكتاب والسنة إمامهم في المذهب والخليفة عليهم مثل رجل منهم لا يتابعونه إلا على الحق فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وعلى كل حال فالإباضية عرفوا الحقيقة، وسلكوا الطريقة، فمن هجن مذهبهم فقد هجن الحق، وغدا ينكشف الغطاء، ويتبين الصواب من الخطأ، سبحانك أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (1)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على رسوله الأمين ونبيه الكريم، وعلى آله وصحبه
أجمعين. . .
وكان الفراغ من كتابة هذه الرسالة في اليوم السابع والعشرين من ربيع الثاني سنة 1407 هـ بالوادي الكبير من
مدينة مطرح بقلم منشئها
العبد الله محمد
ابن شامس البطاشي
م م م
(1) الآية 46 من سورة الزمر.