ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

عبد الحميد حييت دهراً قابضاً لزمام ملكك حائز العمر المديد كم من منابر باسمك المحبوب قد صدحت بهذا اليوم يا عبد الحميد) كم مظلم أضحى لعيدك نيراً كم صامت أمسى يرددنا النشيد) صامت" لامين لا وعظيم ملكك فالورى من راح حبك ما بقيت لهم يزيد (شهد الكواكب في السما أو في الفضا" والأرض والثقلان أن اليوم عيد) مصر بباهر حلة وتلألأت أنوار حافات المشيد فتجملت مصر بباهر كم من قصور شاهقات زانها بالكهربا شكل به الخضرا تميد كم من عساكر والبنود تحفها تصطف يخجل نظمها العقد الفريد تدعو بنصرك والقلاع تجيبها والأنس نام والمسرة في المزيد وترنم الخطباء فيها بالنشيد كم من منابر بالمجامع شيدت فاقبل تهاني المخلصين خطيبهم في مصرهم يشدو على رغم العنيد أعلامك الحمراء تخفق فوقهم) عباسهم) بالبشر يبسم عن نضيد ولسان حال الكل يلهج قائلا أنت المطاع فما تشاء وما تريد وكذاك كل موحد مهما يكن فوق البسيطة في جموع أو وحيد

(3)

(1) المراد الجمادات الناطقة في هذا العصر عصر الغرائب ومنبع العجائب كآلة الفوتغراف والتلفون

(2) بناء على أن لا سماوات على الترتيب المألوف وأن الكواكب كلها سابحة

في الجو.

(3) البند هو العلم الكبير) في العسكر).

حتما يدين بطاعة لخليفة الإ سلام جهراً لا يرى عنها محيد قلدتها فطفقت تنظم عقدها بسياسة مسبارها الفكر السديد

مهدت من سبل المعارف ما به

) براً وبحراً بالقلاع حرستها وعلى الثغور يذود جحفلك الشديد) وجهت للحرم الشريف عناية ومددت من بغدادنا سكك الحديد سهل التناول فاستبحت لها البريد (ذللت كل الصعب أعليت الهدى واصلت بالأسلاك عرشك للمريد) ألفت بين قلوبنا فتعانقت بالهند فاس والولاء غدا أكيد أبديت ما لم يبده القدماء من آبائك العظما إلى عبد المجيد فقذفت رعباً في قلوب طالما خرقت سياستها بحوراً من جليد (عجزوا وقد رمقوا الردى فتعاهدوا ضلت مداركهم عن البيت القصيد)

(2)

(1)

(1) تلك الدول الأجنبية التي لم تفتر لحظة عن مد يديها وتوسيع نطاق ممالكها شرقاً وغرباً بل هي بصدد البحث للتوصل إلى الوقوف على دواخل البحر المتجمد والدخول إلى ما تحت القطب الشمالي لاكتشاف ما فيه ولا زالت ترسل البعثات لذلك فمن ذاهب ضحية البرد الشديد ومن راجع صفر الكف و من فقيد لا يعلم له مقر إلى الآن والقوة الله الواحد القهار». (2) إشارة إلى ما قامت به بعض الدول أخيراً كروسيا وانكلترا وفرنسا من التحالف وعقد المعاهدات والتزاور لما رأته من النهضة الشرقية عموماً وتيقظ المسلمين خصوصاً بعد مسألة العقبة فأدركت أنها أمست على خطر عظيم، وليست هذه النهضة براجعة إلى وراء مهما يكن من الأمر بل لا بد أن يتم دورها الطبيعي لأنها شديدة العواصف وسيكون من الانقلاب ما لا يعلمه إلا الله

- 23 -

-

- 22 -