الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩أم انتم بسلم هائمون وزخرف يحل بكم جيش ويحميكم طير تشيدون لابن العاص ذكراً مخلداً نعم هو قول لا يرى بعده ضر وتعلون للأجداد شأناً بكتبكم ولكن لأعمال لهم خضع البحر وتحيون بالتمجيد قولاً مزوراً مآثر فرعون الذي ضمه القبر فإن يك هذا فالوداع ولا أرى نجاحا و (كرزون اله النهي والأمر بيروت 21 ذي القعدة 1342 - 23 أوط 1924
سليمان الباروني
وفي سنة وصوله إلى الشرق بلغه خبر وفاة أحد أساتذته في جامع الزيتونة ألا وهو الشيخ محمد النخلي أستاذه في التفسير حين كان يتلقى العلم في الجامع الأعظم - الزيتونة - ومن مشايخه أيضاً إذ ذاك الشيخ عثمان المكي شيخ مشايخ الجامع الزيتوني، فتألم لوفاة شيخه النخلي ورثاه بهذه القصيدة في رجب 1342 هـ رحم الله الجميع:
سطا الموت وهو الصائل المتغطرس فأودى بأقطاب سموا وتنافسوا كاستاذنا النخلي من فجعت به مجالس قطر المغربين فعبسوا رحلت أبا عبد الإله مكرماً ولم تشهد القوم الذين تجنسوا رحلت من الدنيا الدنية قاصداً مقام خلود أهله لم يدنسوا رحلت ولم ترحل بعدت ولم تزل قريباً ولكن الغزاة تأنسوا
فسلم على الصحب الكرام وقل لهم إذا سألوا إن القليل تمجسوا وأما الكثير التابعون لنهجهم فقد مزقوا ثوب الشقا وتقلنسوا ورض في رياض القيروان مواصلاً
بروحك أعلاماً هداة ترأسوا
وسوف توافيك البشائر أنهم على فكرك السامي مدارس أسوا لکل زمان قادة وضراغم إذا اشتد أعوان البلاء تترسوا فلا تيأسن من روح ربك انه
نصير الهدى إن وسوسوا وتجسسوا برونية خذها رثاء ولا تسل إذا خمس الاعداء عينى وسدسوا فاني لها والدهر يعدل تارة ويظلم مرات إذ القوم دلسوا
بعد سنة تقريباً من وصوله إلى عمان، وبعد أن ساح فيها سياحته الأولى
ويبعد
كما سماها إخوانه إذ ذاك، والواقع ليست هي بسياحة مطلع يغادرها لمقر له، أو وطن مفتوح لاستقباله، إنما كانت جولة استطلاعية لابن من أبناء الأمة، وزيارات أخوية لاخوة أعزاء لديه في ديارهم العامرة بهم، وهذا ما كان يهزه فرحاً اليأس العميق الذي كان يغالبه الاستيلاء على وجوده، وهو يصارع حمى الملاريا متجلداً، لاح أمل ما لبعض أحبابه بأنه سوف يحصل على رخصة لمكان ما ولو للهند، للمعالجة والاستجمام، فودع، دواخل البلاد فوصل مسقط ورسائل التوديع الحار تتوارد عليه، وجاشت مشاعره بهذه القصيدة وداعاً لأهل عمان كافة
وهذا نصها:
- 229 -
-
- 228 -
-