ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

وقد نعى فيها على الأتاي وقال في شأنه:

حشيشة يسمونها بالأتا قد عمت البدو وأهل القرار

فقال صاحب المأدبة مخاطباً الأستاذ الباروني، والأتاي حاضراً بين أيدينا: حللوا لنا ما بين أيدينا وإلا فامتثلوا لكلام الشيخ. فقال الأستاذ الباروني

مرتجلاً على بحره ورويه

لكن حلال شربها طيب

(1)

و في بني يسجن فاشرب جهار)

واظب عليها في الليالي وكن للعلم جماعاً تكن ذا اقتدار نور والأنا زيته فاشرب وطالع كي تكون منار

والعلم

وبمناسبة ذكر الأتاي، الشاي، في اللهجة المغربية أو على الأقل في ميزاب الجزائر، اذكر ان والدي رحمه الله تحدث إلينا مراراً فيه كيف انه اتبع أول الأمر طبيعة والده وشيخه الشيخ محمد بن يوسف طفيش في عدم شرب الشاي إلى أن أصيب بشبه من الإرهاق أثناء طلبه للعلم، فأشير عليه بشر به خفيفاً للاستعانة به في أوقات المذاكرة، خصوصاً في الليل. فلما استشار والده زوده بمعنى ما جاء في أبياته هذه. وكذلك شيخه لم يغضب بعد هذه الأبيات ولا شك سمع بها وباقتداء أصحابه بما قاله فيها، ولكنه رغم ما مر به من أوصاب الحياة لم يستعمل أي مخفف سواه والقهوة.

(1) هذه النبذ و الأبيات ومنها جوابه للشيخ متياز من أبي اليقظان، إذ كان يبثهم شكواه التي يضن بها علينا نحن أولاده، نظراً لظروفنا الصحية قبل

كل شيء.

- 240 -

- TE-

في أوائل ربيع الأول سنة 1344 هـ وصل والدي إلى نزوى عاصمة الامامة

واستقبله عظمة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ورجاله وجيشه وحضر رؤساء ووفود القبائل من أنحاء الامامة، فانبعث سروره كما كان يقول لنا - قبل انتكاس الأمور – وتنسم نسمات الحرية التامة، فتجددت آماله لأمته في ذلك الركن الناجي - رغم ما به من تخلف - من قيود المخالفات والوعود الاستعمارية

فحمد الله.

وفي أول جمعة من شهر ربيع الأنور سنة 1344 هـ حضر الصلاة الجامعة الإمام في جامع نزوى وقد غص بنخبة من إخوانه من علماء ورؤساء الحكم ووفود الشعب العماني العربي المسلم. وبعد الصلاة ألقى الباروني خطاباً هاماً شاملاً لكثير من النقط البناءة ثم ختمه بالقصيدة الآتية، أنقلها من ورقة بخطه - بقلم الرصاص بعد مقارنتها بنسخها المشهورة في كتاب أبو اليقظان وغيره مما عندي. وهذه ه

:

بسم الله الرحمن الرحيم

الله أكبر هلل الخطباء

وعلا الهتاف وهاجت الشعراء واهتز أهل المشرقين ففاخرا ونما الشعور وطارت الأنباء وبدت لعصر الراشدين دلائل إذ لاح من جبل الشراة سناء ديوان الباروني (16)

- 241 -