ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

أحييت جهراً ليلة سدنا بها كل الورى وبها انجلت عنا الظلم في يومها جلس الخليفة بالرضا عبد الحميد على الكيان المنتظم عرش الخلافة فاتحاً بيمينه باب الصفا وشماله سيف النقم ما قامت الأعياد لولا يا فتى ذا العيد أو كانت على وشك العدم حق اتفاقاً والأصول بذا حكم ما لا تتم الواجبات بغيره ذي نعمة والله يجزي من ظلم عابوك حقداً شان كل مهذب صبر الكرام الأولون من الأمم دع خائضا في غيه واصبر كم في دائرات الحرب أو حال السلم ولك الثنا والشكر من كل الملا فليفسحوا عند الزحام لمن عزم ولمثل ذا فليعمل الأقوام أو

والدين بالأفعال والأقوال تم فالفخر فعل لا مقال فكاهة

اتهمتني حكومتنا السنية سنة (1316) وأنا قادم من مصر فالجزائر فتونس بسوء النية نحوها لوشاية من أرباب الأغراض يعلمهم الله (والله يعلم اني بريء)، فقبضت على ما سبقني من متاعي إلى طرابلس ووجدت فيه بعض أوراق ومكاتبات فسّرت بعض عباراتها بما شاءت وأولت المبهم منها كما أرادت، وبمجرد وصولي أوقفتني في دائرة البوليس ممنوع الاختلاط وتشكلت لجنة مخصوصة لأخذ التحقيقات مني، فهاج الرأي العام واستاء العقلاء لما علموه من اخلاصنا وصدقنا وكادت المسألة تؤول إلى ما لا تحمد عاقبته. ثم تقررت براءتي بالأكثرية من مجلس الاستئناف بإشارة من دولتلو الوالي هاشم باشا إطفاء للحركة وتسكينا للخواطر مؤقتاً في الحقيقة على شرط أن أقدم كفالة معتبرة يضمنها حضرة والدي وأن أحلف اليمين اللازم على المصحف. وقد وقع كل ذلك في مجلس خاص في

المتصرفية، ثم طلب الوالي حضوري إليه ليفهمني بالكيفية مع بعض الوصايا وكان معه دولة الغيور على الانصاف) رجب باشا (وسعادة مدعي عموم الولاية الذي لم يأل جهداً في معارضة تلك البراءة) لحاجة في نفس يعقوب) وبعد أن تلقيت التعليمات اللازمة وودعت خطر لي ارتجالاً ما سيأتي فحررته وقدمته

في الحال:

قدرتم " فبسطتم سحب حلمكم فامطرت بزلال العفو والكرم فعم عفوكم جلَّ الورى وغدا لابن البروني حظ وافر القسم وإذ غدا برياض العفو مغتبطاً و في ظلال الرضا يختال في النعم غنّى ارتجالاً فقال الفضل فضلكم والعفو عفوكم المنجي من النقم والجود جودكم والعدل عدلكم والحلم حلمكم والغير كالعدم العد لكم (هاشم) قد هشم الجور وام تد الهناء وصار الصيت للسلم قد أعطي السهم للرامي فلا سبع يعدو ولا ثعلب يا راحة الغنم دمتم باوج العلا والسعد يخدمكم والعون يحرسكم في الحل والحرم) في لحظات الرضا من أعين المرتضى

من عدله في الورى نور على العلم) عبد الحميد (أمير المؤمنين ومن من عيبه أنه للكفر ذو النقم انصره يا ربنا نصراً تعز به دين النبي الأمين الواسع الكرم (1) بضم ميم الجمع ومثل هذا كثير فلينتبه إليه.

- TY-

-

26 -