الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨بانزالهم في المسافر خانة العامرة (دار الضيافة السلطانية)، و بعد عدة أشهر أنعم عليهم بالرتب والنياشين والجوائز وأذن لهم في الطلب فكان في مقدمة مطالبهم بامضاء ذي العز موسى عارف بيك اليفرني طلب العفو عني وفي الحال صدرت الارادة السنية بذلك وبلغت للجرائد وأرسلت تلغرافيا إلى الولاية وبلغت إلي فكان لذلك اليوم عندي وعند أصدقائي شأن نال فيه بعض سعاة التلغرافات من الأعيان احساناً يذكر وفي اليوم الثاني بلغ الخبر أقصى صحراء الجزائر تلغرافيا ونال هناك كثيرون ممن نشروا الخبر إحساناً والحمد لله. ثم بقيت في انتظار الوفد إلى أن رجع فقلت القصيدة الآتية مخصصاً فيها عارف بيك بالذكر لما أبداه من الإقدام على مثل هذا الطلب الخطير في مثل ذلك المقام المرهب الذي تخضع فيه رقاب الكياسرة وتطاطأ فيه رؤوس الأسود والجبابرة، ولقد أعجب كثيراً كل من له علم بحال ذلك المقام بهذه الجرأة وكثيراً ما أتذكر كلاماً في هذا الموضوع قاله دولة المشير رجب باشا ومن ذلك قوله: (إن هذا من الغريب في شأنك إذ لم تسبق إليه فلك كل فخر ولا شك انها عناية ربانية خصتك بذلك) ثم قال مازحا: ولعلك من أرباب سر الحرف ونحن لا ندري فاستعطفت السلطان:
الله اكبر ساد الحق وانتصرا وأنجز السعد والاقبال ما نذرا وألسن اليمن قد قالت مهنئة بشري فوفد الهدى قد عاد مفتخرا وفد على نصرة الدين الحنيفي قد لبّى النداء فجاب البحر وابتدرا وافوا مليكاً يحف النصر رايته والعدل راحته والفضل قد نشرا لينذر و اقومهم اذ يرجعوا فيرى ا آنا فانا بهم بدر الرقي سرى أسرى نهاراً بهم فكان من أمرهم
أن شاهدوا العرش والكرسي والوزرا
من منبع الحق تحت الحجب قد شربوا
فما رأوه يقين لا كلام مرا
آيات کبرى عياناً أبصروا فغدا ذاك الفؤاد بذاك القول مؤتمرا
قد ألهموا الرشد بالتوفيق فانتظموا
في سلك من قربوا قرب اجتبا وقرا
على بساط الرضا والأنس صف لهم موائد المن ضاها نورها القمرا وخولوا رتباً أضحت) تميزهم) و بالمجيدي تحلوا والحديث جرى تشفعوا " والأمين الشهم واسطة فخففواوطأة الحكم الذي صدرا (2) فنلت عفواً ونال الفخر محتسباً
(1)
ذو العز عارف موسى إذ قضى وطرا
ذاك المقام المعلى لا مزاح فيا
وفد الصلاح ايقظوا الشعب الذي فترا
عاد البراق بكم يطوي الخضم ومن ير مي القسي سواكم بعد يا أمرا وإذ قفلتم وحلّ البدر منزله والشمس مشرقة هل للنجوم سرى
(1) طلبوا لي العفو بواسطة الكاتب السلطاني المبلغ لمطالبهم (2) هو الحكم بالإبعاد خمس سنين قضيت منها ستة أشهر داخل القلعة وستة في المركز) إدارة البوليس (وسنة تحت المراقبة بضمانة معتبرة ثم صدر العفو
الشاهاني المذكور
-
- 37 -
- 36 -