الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩(1)
قد توجت هاماتها وتعممت بالكوثر
بالله ما أشهى المنا ظر في النهار الأكبر
(2)
حيث الغزالة أسفرت في برد نور أحمر قل يا نديم صفا المدا م وطاب نشر العنبر
فاشرب هنيئاً وابتهج واعرج لبرج المشتري
(3)
وصلت أنا ورفيقي مدينة تلمسان على قطار الليل ولا نعرف فيها أحداً وقد بلغ الشيخ الأديب قاضي مدينة المعسكر توجهنا إليها فأرسل تلغرافاً إلى الأديب الفاضل السيد محمد بن الأعرج الفاسي من أعيان التجار يخبره بذلك فاستعد مع اخوانه لملاقاتنا ولم يظفر بذلك ففرق الرسل في المدينة للبحث عنا في) اللوكندات ((4) ولما رأينا ذلك شككنا في القضية وخطر لنا ما خطر إذ لا علم لنا بالتلغراف ثم اجتمع بنا وقام باكرامنا قياماً لا يمكن تقديره وترك كل أشغاله في السياحة معنا إلى أن بارحناها إلى مدينة أبي العباس فمدينة وهران فمدينة مستغانم (5) فأرسلت إليه في وصولنا أبا العباس جواباً ضمنه هذه الأبيات. (1) أي الثلج. لأنه نزل قبل ذلك بأيام وبقي جامداً في رءوس الشاهقة المكسوة بالأشجار فباعتبار صفاء الجو وانتشار أشعة الشمس على ذلك الثلج اللامع والغابات الخضراء والرياض المزهرة يتصور الانسان منظراً يشرح الخواطر ويحيي النفوس
(2) وطلوعها حمراء صافية وغروبها صفراء كالورس
تلك الجمال
(3) أي قطار السكة الحديدية الذاهب إلى تلمسان منتهى حكم الجزائر. (4) الاتبلات
(5) وقد استقبلنا فيها فاضل محترم واجتمعنا ببعض علمائها المشهورين فرأينا منهم ما سرنا.
بمحمد بن الأعرج الشهم اللبيب
(^)
ذي الفضل والآداب والخلق العجيب
تسمو) تلمسان) تلمسان (افتخاراً ولتعش
فاس إذا ما أمها هذا الأديب
جاز الكياسة والسياسة واعتلى متن الفضيلة كيف لا وهو الحسيب ما خاب فرع طاب أصلاً واكتسى
ثوب العلا هيهات هيها أن يخيب
قصدت (قصر أبي سعادة (فاستقبلني بعض أفاضل جماعته في عربة مخصوصة على مسافة أميال فتحولت إليها من العربة التي أتيت فيها ولما وصلناه وجدنا الجماعة كلها صفوفاً أمام السور في انتظارنا فخطر لي هذان البيتان:
(قصر السعادة (دم بالله محروسا و بالكرام (بني ميزاب) مأنوسا قد أسسوا المسجد المعمور وارتكزوا
للتجر فيك فانى تشتكي بؤسا
ولما وصلت مدينة الجلفة استقبلني جماعة من أعيانها الأفاضل على أميال منها في عربة كذلك فتحولت إليها ووصلنا والجماعة كلها أمام السوق الكبير مصففة وإذ رأيت مسجدهم العامر وسيرتهم الحسنة قلت:
وللجلفة الفخر العظيم وحزبها غدا مركزاً منه المحامد تنبع يرى عجباً من زار مسجدهم إذا تبسم ثغر الفجر والقوم ركع (1) باسكان الميم.
-99 -
-
-94 -