الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧وتصبب الجبين عرقاً لتضمنها ما لا يمكننا القيام بأقله من الأوصاف التي لولا واجب الاعتراف بالفضل ومقابلة الحسنة بأمثالها لما تجاسرنا على نشرها: قال حفظه الله:
(1)
أأنس نما أم بحر علم الدفاتر طما أم همى غيث الهنا بالبشائر وفي و في (يفرن) بدر غدا اليوم لامعاً أضاء دياجي الليل من كل عامر عنيت به صنو الفؤاد الذي غدا ولا مين تاجاً عن رؤوس الأكابر سليمان نجل الذائع الصيت شيخنا عبيد الإله قدوة الأواخر ألا أيها الخل الصديق الذي بدت مفاخره مثل النجوم الزواهر بل العلم النحرير والجهبذ الذي له الحجة البيضاء عند التناظر بل الضيغم المنصور في كل محفل بلى بل خطيب فوق المنابر رفعت على الأقران من كل فرقة وكنت فريد الوصف قطب الدوائر أذقت كؤوس الرعب والخوف حاقداً
وأخمدت جهراً كل غاو وماكر قدمت على الأوطان يا علم الهدى قدوماً كبدر التم فارتاح خاطري وضاءت بك الأوطان شرقاً ومغرباً وتاهت على الأقطار من كل عامر تجملت يا قطر العلا بجماله وحزت فخاراً فوق كل مكابر
(1) جبل بني يفرن هو المعروف في البوسطة والجغرافيا بالجبل الغربي وهو مركز المتصرفية.
تباشرت البلدان وازداد أنسها وفاحت بها روض الربى في الأباكر (فجادو) (ديار العز والمجد والعلا سمت وتجلت في ثياب المفاخر فبشرى لكم بشرى ديار نفوسة بذالكم الشهم العظيم المآثر سليمان يا صنو الفؤاد فإن لي إليك تباريحاً من الشوق ظاهر لكم في زوايا القلب مني مكانة ولست وأيم الله فيكم بفاتر ومعها نثر رائق تركنا ذكره هنا.
وخاطبني حفظه الله برسالة من تونس ضمنها قصيدة وأنا في القلعة السلطانية بطرابلس قبل صدور العفو الشاهاني وقد بلغه إحضاري للمحاكمة الثانية وما أجراه دولة حافظ باشا (الوالي (وما حصل من الاضطراب مما يطول شرحه وليست هذه القصيدة بأقل من أختها في ترصيعها بما يوجب خجلنا، وهي هذه:
يا ابن البروني يا ذا العلم والأدب نجل الإمام الهمام الفاخر النسب يا ألطف الناس أخلاقاً وأكملهم حاماً وفضلاً فكم لله من عجب لنا اشتياق إلى علياك أعظم من شوق الحجيج إلى الأبناء والنشب
(1) هي مركز قضاء فساطو وهي مسقط رأسنا و إلى المدينة القديمة المذكورة في التواريخ المسماة هذه باسمها يرجع نسب الناظم حفظه الله إذ هناك منبت شجرة الجادويين العلمية وما انتقل البعض منهم إلى جهات تونس إلا لحوادث زمانية لم تمنعهم الآن من مواصلة ذويهم وزيارة آثار أجدادهم الأولين رحمهم الله.
-
- 135 -
- 134 -