الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨قد ساءنا سرنا ما أنت تحمله ذاك التفات فلا تجزع ولا تهب إنا عهدناك شهما سيداً بطلاً مهنداً أسداً سمحاً لدى الطلب ذا همة مصلحاً ذا عفة شهرت تسمو مآثرك الغرا سما الشهب أجدادك الغر في العصر القديم علوا فافخر بأصل شهير المجد في الكتب
(1)
فيهم أمير وفيهم عالم وبهم أسد وذو المال منهم حاتم العرب وكيف لا ونرى التاريخ مجدهم في كل عصر وهل للبدر من حجب دار الخلافة قد أولتك مكرمة والجاهلون بأهل الفضل في تعب حاشا لهمتك العليا يدنسها (2) أقوال من شأنه التنقيص بالذهب قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وقد يرى النور ناراً حامل الحطب وهاكها حرة خوداً محجلة كالشمس بازغة في منزل الأدب
فأجبته بقولي:
(2)
لله درك يا ابن الجادوي فما أو فاك خلاً وما أدراك بالأدب
(1) يشير إلى من ذكرناهم من بعض أسلافنا في رسالتنا (مرآة العيون) في تحقيق وذكر نسب بعض أفاضل بني بارون.
(2) يشير إلى ما وشي به في حقنا أخيراً إلى دار السعادة حتى صدرت الأوامر بنقض الحكم ببراءتنا في المحاكمة الأولى وعزل أعضاء مجلس الاستئناف الحامين بالبراءة انتصاراً للحق وحفظاً لشرف المنصب والعدل لا محاباة لنا أو
انتفاعاً كما قيل (جازاهم الله بخير).
أهديت عقداً غريب النظم لؤلؤه من منطق صيغ من مستعذب العرب حل السرور بنامذ جاءنا فغدا سحبان في خجل حسان في عجب إني أقدم شكري بالقريظ ولا أبوح عجزاً بما ألفاه من طرب
عزمت في أواخر جمادى الثاني سنة (1325) على زيارة الوطن وبعد (أن
أزف الترحل كما قيل)
أزف الترحل غير أن
ركابنا لما تزل برحالنا وكان قد فاجأني ما صدني عن ذلك فلويت العنان إلى مدينة الجزائر على طريق مرسيليا للسياحة فلاقيت كل رحب واحترام من إخواني الجزائريين مطلقاً؛ خصوصاً بني ميزاب قابضي غالب أزمة التجارة هناك، وفي أثناء السياحة نزلت بمدينة «برج أبي عريريج» ولم أقم فيها إلا قليلا - المدة التي بين وصول القطار الحديدي وسفر العربات الشبيهة بالسوارس في مصر - اجتمعت في أثنائها بذلك الشاعر الجليل المشهور في المغرب الشيخ عاشور وسليته ارتجالاً بأبيات على ما أصيب به من الاضطهاد والنفي كما تقدم، ولما بلغ الخبر بعد ذلك أعيانها وجهوا اللوم إلى الفاضل الذي تلقاني بكل إجلال وعاتبوه بكتمان حضوري ثم طلبوا مني بمكاتبة في نهاية اللطف أن أجعل مدينتهم طريقاً عند رجوعي من الصحراء للذهاب إلى تونس فلبيت دعوتهم وقصدتها من الجزائر على سكة الحديد الليلية و معي شقيقي الفاضل فاستقبلنا في المحطة (الاقار (جماعة وكان الثلج يتساقط بكثرة والبرد شديد جداً وإذا بالشيخ عاشور في مقدمتهم وبعد أن استرحنا وانتهت عبارات السلام وتناولنا ما حضر من الشأي وغيره من المسخنات الواقية ذلك البرد القارس وحلا المجلس قدم كاتبه إلى هذه القصيدة التي كاد يتجاوز فيها من الأوصاف حد الأوصاف الجادوية والزوارية (القاضية علينا
من
سم
- 137 -
-
- 136 -