ديوان الباروني - ط. مطبعة الأزهار البارونية سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

قصائده في وهذه قصيدة من في عيد الجلوس، عيد جلوس الخليفة السلطان عبد الحميد والوالد رحمه الله في أوائل أدوار شبابه، إنها هي أيضاً لا تزال جيدة رغم الاصفرار، بخطه، حين كان يكتب متأثراً بالطريقة المغربية، وسمعته مرة يقول: (للزمن تأثيره على تمرينات الإنسان في كثير من الأمور، مثلاً أنا، لم أذكر اني حاولت إرغام يدي لتكتب نقطة الفاء من فوق و أنا أكتبها مثلهم - يقصد المغاربة - وأول دراسة له في خارج بلاده كانت في الجامع الأعظم بتونس - ولم أنتبه إلا وأنا أكتبها من فوق كما هو حالي الآن، فتعودوا تحسين ما بكم بدون تكلف (فهذه القصيدة تؤرخ لنا كتابته لنقطة الفاء من تحتها، فكم كانت سنه يا ترى؟؟ وهي الوحيدة تقريباً التي لم تحمل التاريخ، فطبعاً وقتها كان طالباً للعلم وليس بمجاهد يخشى على ضياع الحقيقة المجيدة التي تخطها النفوس المؤمنة بحرمة الأوطان وقدسية الإيمان، وهذه هي:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وسلم.

قم يا نديم بنا فالصبح قد بهرا وكوكب المجد عن ثغر الصفا سفرا واغنم مسرة أيام الوصال فقد آن الوفاء بوعد كان مدخرا. الشهور فما أهناه منتظرا جاد الزمان بوصل طالما بخلت إذهب في مجمع البحرين ريح صبا في جنة المشرق الزهراء قد عبرا ما ذاع عنبرها حتى استبان لنا أن الجلوس له نجم وقد ظهرا

ذاك الجلوس الذي في وصف رونقه صيغت قلائد در تشرح النظرا جلوس قطب رحى الإسلام قاطبة على مدبج عرش يخجل القمرا

) عبد الحميد) أمير المؤمنين بلى خليفة المصطفى والمرتضى عمرا وكيف لا وهو بالإجماع كوكبنا وسيف ملتنا في حفظها سهرا لعيده الأنور العلي أشرق في أفق السعادة نور العز واشتهرا وأصبح الهيك السفلي مغتبطاً في حلة أطربت شمس الضحى فجرا أضحى الورى بالتهاني ظاهر وبه كل يعانق كلاً باسماً نضرا وألسن المدح بالتمجيد صادحة وللسرور كؤوس تشرح الفكرا تدار في أيما ناد وفي عجب ان المحرم للصهبا بها سكرا

يوم

يوم

يا حبذا يوم عز شامخ بسطت فيه الأكف وعم الأنس وانتشرا بليلته في العصر ما طلعت أقماره في زمان سالف غبرا يوم تجلى به بدر الزمان على قصر الإمارة وانقادت له الأمرا تعانقت الأضداد فيه كما بدت خوارق كادت تعجز البشرا فكم جماد أتى نطقاً وكم حجر في يبسه بعيون جاد فانفجرا بلى وكم ساكن طبعاً تحرك عن تأثير لفظ سرور مهدياً خبرا وكم وكم من عجيب منشط عجزت عن فهمه العقلا في ذا الجلوس جرا أحيا شذاً أعرق الأرواح فانبعثت أقلام كل أديب تنظم الدررا

- MAY -

- 147 -