إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ١٠(19
ونحن نأسف على ضياعها وتلاشيها من بين ايدينا واختصاص الاجانب الحكمة كما يحي الارض بوابل السماء. والعلم فوز والجهل خسران وحرمان بها دوننا الا النزر اليسير. فان كانت فلسفة هؤلاء الفحول عند هذا الجاهل والحرمان شقاء وهو نقيض السعادة والعلم انما هو سبب السعادة والسعادة هي
?
:
بعلوم اسلافه مضرة بالدين او مشغلة عما يعني فماذا ينفع الدين او يشتغل به رضى الله تعالى عن العبد ولا يكون الرضى الا بالطاعة ولا سبيل الى عمل هل جمود العقل وجمود الفكر والكسل والبطالة ? الطاعة الا بالعلم، اهـ
له
و بيان ذلك انه اذا بلغ الصبي الحلم وجب عليه توحيد الله تعلى ووصفه بما وبماذا انتشر هذا الدين في الكرة الارضية ورسخت جذوره في اعماق القلوب المتناءية واظلت اغصانه ملايين النفوس فيما بين جدران الصين الى يليق به وتنزيهه عما لا يليق واداء ما حل وقته من الفرائض ولا يتسنى هذا الا بمعرفة اركانه وشروطه ووظائفه الخ وهذا من اين يعلمه اذا لم يتعلم ما وراء جبال البيرينات ? ابالاخلاد الى الارض والركون الى السكون ? كلا القراءة والكتابة والعلوم العربية حتى يمكن له فهم كلام الله وسنة رسوله صلى
والف كلا!!
الله عليه وسلم.
ثم انه يحتاج لتقويم فيلزمه اود حياته الى معاملة الناس ومخالط معرفة كيفية المعاشرة ولا تمكن له الا بتربية النفس وتهذيب الاخلاق وتثقيف العقل وكيفية المعاملة ولا تتسنى له الا ذا عرف العلوم الاقتصادية، الفلاحية منها
قال «كما ان الجهل الورث للشقاء والموت هو جهل المرء لما عليه من العبادات وما يحتاج اليه من العاملات (نعم نحن لا نعني به الجهل بعلم السحر والطلاسم والرمل ونحو ذلك (وقد قالت العلماء فيه ما قالوا وأنما نعني به جهل المرء لما عليه من العبادات وما يحتاج اليه من المعاملات لا غير فكل ما لا تتم عبادة المره الا به وكل ما لا تحصل المعاملة المحتاج اليها الا به فعلمه والصناعية والتجارية كعلم البيع والشراء وضبط النظامات المالية كالحساب والهندسة والمكاييل والمقاييس والجير والجغرافية واللغات الخ وكعلم الميكانيك
حياة وسعادة وجهله موت وشقاء.
وعلم الطب وما يتركبان منه من الطبيعة والكيمياء والتشريح الخ. قال ابو الفضل البرادي رحمه الله في البحث الصادق والاستكشاف:
فاذا كبر صار ابا عائلة او عشيرة او بلدة او امة فيحتاج لتدبير شئون وانما جعل سببها) أي السعادة (العلم لان العالم حياة والجهل موت والعالم حي من لنظره وسياسته ولا يمكن له هذا الا اذا مارس علم الاحكام ودرس علم والجاهل ميت قال ان تعلى (وما يستوي الاحياء ولا الاموات» قال بعضهم التاريخ وسبر أحوال الامم رقيها وانحطاطها نهوضها وسقوطها الخ. الاحياء العلماء والاموات الجهلاء وقال لقمان لابنه: ان الله يحي القلوب بنور