إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ١٤27
26
D
فمثلهم كمثل من يكتفي من الكتاب برؤية جلده الظاهر وشكله من غير معرفة ما اودعه من العلم والحكمة. نعم ان هذا الكون هو كتاب الابداع الالهي المفصح عن وجود الله والى هذا الكتاب ماله وجلاله و الاشارة بقوله تعلى (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا، وبقوله «ولو ان ما في الارض من شجرة افلام والبحر عده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله، فكلمات الله هي آحاد المخلوقات والمبدعات الالهية فانها نطق بلسان افصح من لسان المقال. لكن لا يفهمه الذين هم عن السمع لمعزولون وللعلم معادون. الواهمون ان معرفة الله تقتبس من الجدليات النظرية والاقيسة المنطقية دون الدلائل
الوجودية الحقيقية ولو كان زعمهم حقيقة لا وهما لكان الله سبحانه استدل في
ويدعوا الله ان يخرج لهم الحب من بظاهر قوله الأرض بغير عمل منهم) قة أم نحن الى القيام بجميع الاعمال الممكنة لانجاح زعون * وا ما يهديهم الزراعة من الحرث والتسميد والبذر والسقي وغير ذلك وان يتكلوا على الله تعلى بعد ذلك فيما ليس بأيديهم ولم يهدهم لسببه بكسبهم كانزال الامطار وافاضة الأنهار ودفع الجوايح فان استطاعوا شيئا من أن يطلبوه بعملهم لا بالسنتهم ذلك فعليهم وقلوبهم مع شكر الله تعلى على هدايتهم اليه واقدارهم عليه. كذلك يحظر الدين عليهم ان ينفروا الى الحرب والمدافعة عن الملة والبلاد اتكالا على الله تعالى
عزلا او حاملي سلاح دون سلاح العدو المعتدي عليهم!
واعتمادا على ان النصر بيده بل يأمرهم بأن يعدوا للاعداء ما استطاعوا من
كتابه بالادلة النظرية الفكرية وذكر الدور والتسلسل وغير ذلك من قوة ويتكلوا بتثبيت وغير ذلك
الاصطلاحات الكلامية ولم يستدل بالسماء والارض والليل والنهار والفلك والمطر وتأثيره في الحياة وغير ذلك من المخلوقات التي ارشدنا القرآن الى النظر فيها واستخراج الدلائل والعبر منها.
بعد ذلك على عناية الله تعلى
القلوب)
من ضروب التوفيق والالهام. فمن قصر في اتخاذ الاسباب اعتمادا على الله فهو جاهل بالله. ومن النجأ الى ما ليس بسبب دون الله فهو مشرك بالله، اهـ ولئن لم يقتنع المغرض بتلك الآيات البينات والحكم البالغة فليقتنع بحشره مع المجانين في التكايا قال «فلو كان هذا البذي يهتبل (كذا) بكتب مذهبه الكفاه قول الشيخ (اي الشيخ اسماعيل رحمه الله ورضي عنه) في القواعد واعلم ان العلم» الخ وقال ايضا بعد ذلك «لا يسمح الدين للناس ان يتركوا الحرث والزوع نحن لم نخرج عن دائرة قول الشيخ اسماعيل لانه رحمه الله لم يقصد بذينك
الا ان الله كتابين كتابا مخلوقا وهو الكون. وكتابا منزلا وهو القرآن وانما طرق العلم بذاك بما اوتينا من العقل فمن اطاع فهو من رشدنا هذا الى الفائزين ومن اعرض فاولئك هم الخاسرون» اهـ.