إرشاد الحائرين إبراهيم بن عيسى؛ حمدي أبو اليقظان

إرشاد الحائرين

الجزء ١ · صفحة ١٥

28

ذكرناه سابقا او لا يزداد العبد بتلك العلوم حيا الله وخلوص ايمانه وقوة يقينه

ما

النوعين الا ما ذكره الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو عين لا بنفسه بل بواسطة الدنيا فان الدنيا مزرعة للإخرة ولا يتم الدين الا بالدنيا و الملك والدين توامان فالدين اصل والسلطان حارس وما لا أصل له فيدوم ولئن رآى الرجل ما ذكرناه آنها من علوم الدنيا فهي موصلة لعلوم وما لا حارس له فضائع ولا يتم اذلك والضبط الا بالسلطان وطريق الضبط في الآخرة ووسيلة لا يستغنى عنها البتة الا الاموات حسبما علمت من كلام الشيخ فصل الخصومات الفقه فكما ان سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين اسماعيل والشيخ عبده فيما مر. علي ان الشيخ اسماعيل رحمه الله يرى تبعا في الدرجة الاولى بل هو معين على ما لا يتم الدين الا به فكذلك معرفة للغزالي ان الفقه ايضا من علوم الدنيا فقد قال في القناطر في الجزء الاول

صفحة 77 ما يلي:

طريق السياسة. فلوم ان الحج لا يتم الا بعذرقة تحرس من العرب في الطريق ولكن قان قلت فلم الحقت الفقه بعلم الدنيا والحقت الفقهاء بعلماء الدنيا فاعلم ان الحج شي وسلوك الطريق الى الحج شيء ثان والقيام بالحراسة التي لا يتم الحج الله تعلى اخرج آدم من التراب واخرج ذريته من سلالة من ماء دافق الا بها شيء ثالث ومعرفة طريق الحراسة وحمايتها وقوانينها شيء رابع.

فأخرجهم من الاصلاب الى الارحام ومنها الى الدنيا ثم الى القبر ثم الى العرض

ثم الى الجنة أو النار فهذا مبداهم وهذه غايتهم وهذه منازلهم وخلق الدنيا

و حاصل فن الفقه معرفة طريق السياسة والحراسة» اهـ.

و اين هذه التحقيقات وهذه النفائس التي انطوت عليها

ذلك الجاهل.

ويحض عليها ? كلا! واتما

دارا للميعاد ليتناول منها ما يصلح للتزود فلو تناولها بالعدل لانقطعت اسفار اسلافه الكرام ? و من الذي لم يحتفل بهم وبنفائسهم يا ترى؟ أمن الخصومات وتعطل الفقهاء ولكنهم يتناولونها بالشهوات فتولدت منها يخضع لاوامرهم وتعاليمهم لم يحتفل بهم وبكتبهم الخصومات فمست الحاجة الى سلطان يسوسهم واحتاج السلطان الى قانون من يتعامى عن الحائهم الدقيقة وآرائهم السديدة وحكمهم البالغة ويحمل اغراضها يسوسهم به. فالفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق اذا العالية ومفاهيمها الصحيحة وانظارها الواسعة على فهمه القاصر ونظره الضيق ويصرفها عما توجبه وتحث عليه الآيات الكريمة والاحاديث النبوية

تنازعوا بحكم الشهوات

26

فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده الى طريق سياسة الخلق وضبطهم وانما لم يحفل بهم من يشح عليهم ولو بذكر اسمائهم تنويها بهم وطلب المغفرة لتنتظم باستقامتهم امورهم في الدنيا ولعمري هو متعلق ايضا بالدين ولكن والرحمة لهم مكافاة وشكرا لهم منه على ما يسدونه اليه من الفوائد والفرائد.