إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ١٧133
326
1
الدنيا فضلا عن
اربعة قرون من عصرنا الخ) ان هذه سفسطة ومغالطة لا تصدر من احدا. وانما تحسب تلك المدة له من يومنا هذا بالنسبة للامة العاكفة علميه علماء الآخرة فنحن معاذ الله ان ندعي ذلك في اسلوب إلى الآن وهي موضوع كلامنا. واي رجل يقدر ان يتجاهر مهما بلغ من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه رضي الله عنهم بل ندعو الى الوقاحة بأن اسلوب هذا الجامد الذي ننتقده اليوم هو اسلوب رسول الله صلى مسامنته ومحاذاته تأسيا به صلى الله عليه وسلم والى ارجاع نظامنا في التعليم الله عليه وسلم او ان اسلوب الرسول هو اسلوب الرجل المنتقد عليه (استغفر الى نظامه كما توفقت الى شيء من ذلك بعض المدارس النظامية حيث كانت الله) فشتان ما بين الاسلوبين فالفرق بينهما كالفرق بين الرسول واصحاب الطريقة فيها كذلك من القاء واملاء وكتابة الخ فتسري روح تلك التعاليم هذا الاسلوب. الى اعماق القلب وترسخ في الذهن ويدوكها العقل وتتزكى بها النفس فتمتثل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث الناس بما يفهمون على قدر بها الجوارح. وتطوي بهذه الطريقة من المسافات الطويلة في العلوم الواسعة في عقولهم ومداركهم ويرسل الكلام على عواهنه بذلاقة وفصاحة وبيان حسب وقت قصير ما لا يطوى بغيرها في الوقت الطويل كطريقة الرجل في نحو المقامات التي تقتضيها الاحوال والمواضيع التي بعث لاجل هداية الناس و ارشادهم اليها وكان يلوح من فمه صلى الله الله عليه وسلم مع ذلك الاسلوب
ثلاثين سنة.
D
وما فهمه هذا المغرض من كلامنا ناشي عن الجهل بالاساليب العربية الحكيم شعاع النبؤة ونور الرسالة فيتسابق ذلك كله الى قرارة نفوس وعن الحبث المتجسم في نفسه. فلا يفهم العارف بالاساليب العربية الطيب الامين فيسكن في اعماق قلوهم فنري في عقولهم تلك الروح الطاهرة النفس من قولنا «فهل يليق بامة تظن انها موجودة ان تجمد على اسلوب له الزكية وتتسارع الجوارح الى الامتثال فيقومون وكل منهم يرى نفسه رجل من العمر ما لسيدنا نوح عليه السلام» الا الكناية عن طول مدة ذلك العالم علما وعقلا ودراية وسياسة واخلاقا بعد ان كان يرى نفسه بالامس ذلك الاسلوب العقيم لا التحديد الدقيق على حد قوله تعلى «ان تستغفر لهم سبعين البدوي الجلف الجاني:: هو الاسلوب الذي أثر في تلك القلوب القاسية
مرة فلن يغفر الله لهم»
على ان مثل هذه المدة لهذا الاسلوب لا تحسب من قبل اربعة قرون كما
او همه هذا الغالط اذ لفى كلاما مضى وانفصل بكلام آت وجعلهما كلاما
والف بين تلك الطباع المتنافرة وكسر الجامحة؟ دة تلك النفوس
أهو أسلوب ذلك الرجل الذي تنتقده الآن ? ام هو تلك التعاليم العالية
والمبادي السامية الممزوجة بروح النبوءة والرسالة)