إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ٢٣44
التمسك بالسنة النبوية والاقتداء بالسلف الصالح، ان هذه الكلمات لذيذة يحلو لنا سماعها ولكن من رجل موفق صادق في القول والفعل لا من مغالط مخذول كهذا. فهل من ارشادهم صدهم عن الاشتغال بما يحث عليه الكتاب ويحض عليه وسجن عقولهم عن البحث والنظر في الكائنات
ومعارضتهم فى جوب البلاد لاستجلاب ما فيه تقع العباد ?
وهل من حثهم على التمسك بالسنة ضدهم عن اقتفاء اثر الرسول في الهداية والارشاد بالقاء وحفظ كما يدركون ويفهمون حسب درجاتهم و مداركهم! وحلهم على ترك التلميذ كصورة جامدة امام معلم كما ك؟ وهل من حثهم على السنة لعن من يحثهم على السنة ? ونبش قبره وهو قد أفضى الى ربه واكل لحمه ميتا؟ وهل من حثهم على الاقتداء بالسلف الصالح جلهم على ترك السير على منهاجهم القويم الكفيل بالسعادتين وصرفهم عن تعلم علومهم التي تمكن من الدفاع عن تراثهم المقدس؟ وهل من الحث على
الاقتداء
?
طر 45
الانتفاع به وهو يحصل بوجود الكتاب عنده وقد يفوت النفع ببقائه في الرواق حيث وضعه الواقف ? قال (حتى أنهم ليقولون يكفي فقيه واحد في البلاد وأنما الاهم تكثير الخطباء والادباء، ان من يتخذ سلاحه الكذب والافتراء عند فقدان سلاح الحجة يهون عليه ان يكذب بمثل هذا ولئن دن شيء مما قال فقد حكاه مقلوبا والاذي قاله له حسبما سمعناه منه مشافهة هو «ان الفقه فن من الفنون والاقتصار عليه - وحياتنا تتوقف عليه وعلى غيره - ضرب من التقصير فينبغي بعد ان نشترك فى مبادي الفنون وياخذ كل منا قسطه اللازم منها ان تتوزع على الفنون ونسبح في فضاء العلوم حتى يتخرج في كل فن ومن بينها الفقه خصيصون ماهرون حسبما جرى عليه العمل فى الامم الراقية اهم وهل فى هذا ايها العقلاء تصغير لشان الفقه والعلوم الدينية وانتقاص الايمة رحمهم الله؟ الم يكن فيه حض على تعلمه بطريقة اضبط وانفع ?
قال (وانما الاهم تكثير الخطباء والادباء بالحث والترغيب والاعانة على
هم حملهم على تضييع البقية الباقية من ايديهم وتمكين الغير من تعلم الانشاء والفصاحة والعلوم العقلية مخالفة ومضادة لقوله صلى الله عليه وسلم
انفس ميرانهم؟ ولو اراد انسان ان يخون دينه ووطنه وامته فهل يفعل شيئا
اكثر من ذلك؟
وهل من الاقتداء بالسلف اختلاس الكتب بكل وسيلة وانتحال الرخص اذلك كما حكي الشيخ محمد عبده (ان احد الشيوخ المتفقهين بمصر سرق كتابا من وقف احد الاورقة فى الازهر مستحلا له بحجة ان قصد الواقف
?
من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، من اين له ان يجعل تعلم الفصاحة» والانشاء والعلوم العقلية مخالفة ومضادة للحديث الشريف ويما ذا يقع التفقه في الدين وفتح خزائن الفقه اذا لم تكن تلك الة وهاتيك المفاتيح ? وهل يمكن عادة ان يفقهه الله فى الدين بدون منح الآلة اياه ? اذا كانت تلك الآلة ? مخالفة ومضادة فما هي الموافقة المساوية)