إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ٢٤} 46
اذا كان تعلم الانشاء والفصاحة التي أتى بها القرءان الكريم مخالفا ومضادا للحديث الشريف كان تعلم القرءان نفسه مخالفا ومضادا له ايضا (استغفر الله) كان هذا الجاهل بالقرءان وعلومه لم تبلغه سورة القلم. قال الشيخ محمد عبده في قوله سبحانه «اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم، فيخص من العلم العلم بالقلم والكتابة تنويها بشان التحرير والبيان وتنبيها على عظم فائدته وهو أنما يكون بعلم اللسان والبراعة فيه. لأريد من العلم تصور القواعد وانما نريد منه ملكة الافصاح والبيان وكون المراد منه هذا الامر امر بدهي اذ لولا الدرجات ا الكتابة لما وصلنا الى درجة من نراها فافتتاح الله تعلى الوحي بطلب العلم والثناء عليه سبحانه بانه هو الذي علمه ووهبه الانسان ارشاد الى فضل العلم وحث على تحصيله وخصوصا العلم بالقلم اه. وقال في تفسيره ثم انه لا يوجد بيان ابرع ولا دليل اقطع على فضل القراءة والكتابة
هل يبلغ انسان فى قلبه ذرة من الايمان وفي دماغه مسكة من العقل الى ان تجرأ على القرءان المجيد ويستخفى به ويقول ان تعلم علومه وخصوصا الانشاء الفصاحة والحث عليها مخالف ومضاد للحديث الشريف ? ولا يقول بهذا الا من لم يكمل ايمانه بالرسول و بما انزل عليه.
على اننا نسائل هذا البليد ما هو الفقه الذي يفهمه من الحديث؟ هل هو مسائل الفتوى واللعان والظهار الخ. ? ام هو عبارة عن نور يظهر في القلب عن تطهيره وتزكيته على ماعرفه به الشيخ اسماعيل رحمه الله فان كان الثاني فالرجل بعيد عنه بمراحل واستدلاله بالحديث على البعض في لغير محله. وان كان الاول فقد افترى على الله ورسوله الكذب. واليك ما قاله الشيخ اسماعيل رحمه الله فى القناطر فى الجزء الاول صفحة 87 ونصه ه فلا تظنن اصلحك الله ان من تجرد لعلم الجدال والماراة وافنى عمره
والعلم بجميع انواعه من افتتاح الله كتابه وابتدائه الوحي بهذه الآيات يتعلم فقه المعاش والخصومات يتصف بشيء من هذه العلوم المتقدمة ولو سئل
الباهرات. فان لم يهتد المسلمون بهذا الهدي ولم ينبههم النظر فيه الى النهوض الى تمزيق تلك الحجب التي حجبت عن ابصارهم نور العلم وكسر تلك الابواب التي اخلقها عليهم رؤساؤهم وحبسوهم بها فى ظلمات من الجهل وان لم يسترشدوا بفاتحة هذا الكتاب المبين ولم يستضيئوا بهذا الضياء الساطع فلا أرشدهم الله ابدا اه.
فاين ذلك المغرض من تلك الآيات البينات وهذه الابحاث النفيسة 8
اكثر من يدعي الفقه وتجرد لاحياء الدين بزعمه عن معنى من معاني هذه العلوم حتى عن الاخلاص مثلا أو عن التوكل او عن وجه الاحتراز عن الرياء لتوقف فيه مع انه فرض عينه الذي فى اهماله هلاكه فى الاخرة ولو سئل عن مسائل الفتوى واللعان والظهار والسلم والشفعة والاجارات وما اشه ذلك من مسائل الفروع التي تنقضي الدهور ولا يحتاج الى شيء منها وان احتيج لم يخل البلاد عمن يقوم بها ويكفيه منونة التعب ولوسئل عن شيء