إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ٢٨54
???
العام الحات على طلبه وشد الرحال اليه على الاطلاق بكل التكاليف. وكان حاملين لالوية الشريعة ناشرين لتعاليمها الصحيحة ومباديها العالية حتى اسسوا النبهاني فيما يخص مدارس البابوات الذين يتقرب اليهم هذا المذبذب وذلك امارتين: امارة بطرابلس، وأمارة بصنعاء، فكان من امرهم ما كان. والنجب منه انه لم يذكر على الناس التعلم في مدارس الافرنج انكازه عليه ووجودنا نحن الآن على هذا المذهب الشريف أثر من آثارهم وحسنة من
التعلم في مدارس المسلمين فهل يرى في هذه من الاخطار ما لا يراه في تلك الحسناتهم فهل كان ذلك منهم بالجمود والاخلاد الى السكون ? والواقع شاهد عدل على عكس هذا. الا قائل الله الاغراض فانها اذا استولت كلا والله. فما ذلك الا بالصدق والاخلاص والصبر والثبات وقوة الارادة ا
على الانسان تعميه وتصمه عن ادراك الحق وتريه الحقائق مقلوبة.
وشدة العز
وعلو الهمة والاعتماد على النفس الخ. و ممن اقتفى أثرهم فيما ذكرنا ذلك الرياضي الافريقي الكبير الشيخ قال: واما السلف الصالح فما كانوا يسافرون ويتجولون الا لطلب علم اصول الدين او فرونه او مقدانه او متمانه، نعم ذلك هو عين ما ندع يوسف بن ابراهيم الورجلاني الذي تخرج بالاندلس فكان نادرة زمانه في
3.
ندعو
اليه لا غير ولا نطلب منه ان يعترف بشيء اكثر من ذلك فقد سافروا العلوم النقلية والعقلية والرياضية.
شرقا وغربا وجابوا البلاد لتلك الاغراض السامية فرجعوا لبلادهم يحملون
فى
وذلك الفيلسوف الاجتماعي الحكيم الشيخ اسماعيل الحيطالي فانه نبغ
في ادمغتهم كنوز العلوم ونفائس العرفان لاحيائها واسعادها فكان منهم كذلك في تلك العلوم بلد توزر وقد افاد المجتمع بعلومه النافعة وادويته الناجعة
المحدث والنفسر والكلامي والفقيه والحكيم والفيلسوف والمورخ والرياضي فوائد عظيمة.
والهندسي ووالخ وكفى هذا شاهدا اولئك الايمة الكبار حملة العلم العشرة الذين اقباوا من اطراف شاسعة واماكن بعيدة لطلب العلم والعرفان فى وقت
تتوفر فيه اسباب الامن والراحة ومعدات النقل توفرها اليوم تاركين
وذلك الكلامي المحقق الشيخ ابو عمار عبد الكافي المتخرج بتونس فى العلوم النقلية والعقلية. واضراب هؤلاء الفحول الذين يطول بنا تعدادهم الله ورضي عنهم. ولا ندعو ذلك الرجل المقتفى آثار اسلافه قولا الا
رحمهم
للديار والاوطان مفارتين للاهل والخلان واجتمعوا بذلك الامام الكبير الى اقتفاء آثارهم فعلا. المحدث العلامة ابي عبيدة مسلم بن ابي كرينة بالبصرة ومكثوا بعه مدة حصلوا
فى اثنائها من العلوم ما ورجعوا الى اوطانهم رحم قادة واعة هذا الدين
قال (قال ابن الحاج الخ، ان ما نقله هنا حجة عليه لا له. اذا كانت الاسلاف ترحل لحديث واحد او مسألة واحدة الشهر والشهرين وهم فى عصر