إرشاد الحائرين
الجزء ١ · صفحة ٢٩57
*56
لم يزل ضوء شمس النبوءة مشرقا على ربوعهم فما بالك بالاخلاف وقد ادبر لخدمة الدين والاوطان. ثم ان الكاتب ان عنانا نحن بكلامه فتلك الاوصاف عنهم ذلك اليوم المضي، واقبل اليهم ليل لا ضوء فيه غير ما يقتبسونه بأنفسهم لا وجود لها عندنا بالمرة. فعيبه لعلومنا التي علمها القاري الكريم مما مر عيب من ذلك الكتاب العزيز والسنة النبوية وآثار السلف الصالح وما يستفيدونه على علوم الدين وكيف يأمر بطلب علم ويعيبه في آن واحد فهو أما كاذب في من سفر الكون الذي وضعه الله للبشر. وهل يترقبون نبينا آخر يدخل امره او عيبه واما مجنون يهرف بما لا يعرف. وان عنى بكلامه غيرنا فلا في ادمغتهم من شمس نبوء ته ضوء العلم والعرفان 8 أفلا يجدر بهم لطلب علوم دخل لنا في ذلك. على ان العلم في حد ذاته شيء نفيس لا يعاب لاجل ان وفنون الاغتراب السنين الطوال اقتداء بآثار السلف الصالح الذين يرتحلون الشهر صاحبه فاسد السيرة فالحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها التقطها. ولا يكون والشهرين الحديث واحد او مسئلة واحدة ? أم يستغنون بجهاهم عنها؟ أم فساد السيرة دليلا على فساد العلم نفسه وحجة عليه. اذ لا تهان اللؤلؤة بهوان يرونها وهي كما علمت مثالا يراها هذا الذي اودى من الجهل؟ غائصها. وهل يكون فساد المسلمين اليوم دليلا على فساد الاسلام وحجة
قال (ولا نعيب الا علم المزهد فيه والمزدري به والمنفر عنه والمفضل عليه كلا؟ عليه غيره، نحن كذلك لا نعيب الا هؤلاء أنى وجدوا وحيثما كانوا ومنهم
>
قال د بل ما كان السلف يبيحون تعلم ما هو فرض كفاية قبل تعلم ما ذلك الكاتب الذي يزهد فى علوم الفصاحة والبلاغة المؤسس عليها القرآن هو فرض عين فضلا عن تعلم ما ليس من علوم الدين» اما ما ليس من ويراها مخالفة ومضادة لحديث الذي انزل عليه ونازلة ومنحطة عن درجة علوم الدين كعلم السحر والطلاسم (وفيه ما فيه ايضا) فلا وجود له عندنا علوم الدين حتى عن متمماته ومقدماته والذي يزدري بآياته التي تحض على بالمرة ومن ادعى وجوده فعليه الدليل. واما ما كان من علوم الدين مما البحث والنظر فى الكون وسبر احوال الامم للاستبصار والاعتبار وتامر ذكرناه فلم نؤخر علم فرض من الفروض العينية عن وقت الحاجة اصلا. فنحن ت بالاستعداد اللازم للذود عن بيضة الاسلام. والذي ينفر الناس عن آث والحمد لله لم نزل على طريقة السلف دائبين ولم يحد عنها الا من يرى من العلوم التي بها يفهم الانسان كتاب الله وسنة رسوله وآثار السلف الصالح وبها الاسلام غير ما يراه القرآن والسنة و آثار اولئك الاسلاف الكرام وسنن الله فى كونه مثل ذلك المعتوه عافانا الله مما ابتلاه به من الذبذبة والخذلان والذي يفضل الجهل والفهاهة والبله عن السعي في استجلاب العلم والعرفان قال (فاستدلالهم بفعل السلف على ما يحاولونه الخ، هل ينكر هذا
ينال السعادتين. وبدونها يبوء بالشقاوتين.