إرشاد الحائرين إبراهيم بن عيسى؛ حمدي أبو اليقظان

إرشاد الحائرين

الجزء ١ · صفحة ٦

*1.*

و بمجرد ما وصل اليه كتب عليه رسالة طويلة تحت عنوان

* كشف اللثام عى اغراضى بعضى اللئام

كشف بها اللثام عن وجهه وبين بها للناس انه المعني بذلك الفصل بعد ان لم يعلموا منه انه القصود به. وقد بداها بالسباب وختمها بالثلب وحشاها بالكذب والفحش وتنفر منها الطباع هتان بصورة تمجها الاسما واكثر فيها من اللغو واللغط ما يتحاشى عنه الصبيان. والصق بنهضتنا والقائمين بها ما هي وهم براء منه مما لا يلصق الا بالفساد والفسدين والكفر

والكافرين حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق. وسناتي على بعض نقط منها ردا وتفني را رفعا للبس وخدمة للحق وايضاحا للحقيقة. ونكل ما يبقى لبداهة القاري الكريم راجين من الله سبحانه التوفيق والسداد الخدمة البلاد والعباد

بيت القصيد *مـ

اغما ودفعها - قال «كشف اللثام عن اغراض بعض اللثام» ان من تامل في مجرد هذا العنوان يعلم ما عليه الرجل من الادب العربي والاجتماعى. فاما العربي فان الاولى والاجدر بالكاتب ان يجعل العنوان مما يجتذب

القلوب ويرغب النفوس لا ما ينفر الطباع ويقرع الاسماع.

و 111

تم ان اللئام ان قصد به اولنك المنتقدين لسلوكه المصاحين الناهضين فلا تساعده اللغة. وان قصد به البخلاء العديمي الاصل الممتهنين خرج عن الموضوع ولا يكون العنوان مطابقا لرسالته.

واما الاجتماعي فان من شان قادة العلماء العاملين النصح والارشاد اولا لا المباداة بالغمز واللمز واشتم. ومخالفته هو لهذا المبدا السامي انتج له عكس القصود فقد كشف برسالته عن اغراضه وعيوبه للخاص والعام.

ثم ان وصفه بانه «قدوة العلماء العاملين. داحض شبه المبطلين المقتفي سيرة السلف الصالحين الاستاذ الخ، ينافي تمام المنافاة ما عليه الرسالة من الخطا والخطل فمتى قابل ما بينهما تحكم بداهة بان الموصوف بتلك الاوصاف يستحيل ان يكتب تلك الرسالة وان كاتبها يستحيل ان يكون متصفا بتلك الاوصاف اللهم الا على حد قولهم «انف في السماء واست في الماء، وحاشا قادة العلماء العاملين ان يكونوا سبابين فحاشين صخابين وهم ورثة الانبياء. معاذ الله ان يكون القتفي سيرة السلف الصالح كذابا مفسدا فان كان قدوة العلماء العاملين القتفى سيرة السلف الصالحين بهذه الشابة فماذا عسى ان يكون القتدون به. وفي العبارة كذب ظاهر حيث وصف ذلك الرجل بما لم يكن في نفن الامر والواقع. واهانة كبيرة للعلماء العاملين حيث صار هذا قدوتهم. ووصمة شنعاء في سيرة السلف الصالح حيث جعل من ضمنها سيرة هذا الرجل الذي

يعرفه العموم