الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ١٠٣204
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
205
أو يدفعه هذا الانهيار المادي والفكري إلى الانخراط في أعمال عنف تحس ولا تشعر وضعت خصيصا لكي تخدم حاجاته وأغراضه، وهذه منظمة قصد تأمين حاجاته، أو إخلاصا لفكرة خاطئة تبناها غيره، فيكون النظرة تسلب من الإنسان إنسانيته وقيمته كأفضل مخلوق بل يصبح عند بيدقا مغررا به يساق مثل القطيع وراء زعيم انتهازي الإنسان العنيف شيئا غير كل ذلك ليس له قيمة معتبرة تمنعه من أن يحيق به
ويدخل تحت كل هذه العوامل أسباب وعوامل أخرى ثانوية. وكل ما ذكر من هذه العوامل والأسباب يُكسب الإنسان ميلا إلى العنف واستعدادا له ولا يدفعه حتما إلى ممارسته، وإنما يتحتم عليه ممارسة العنف إذا بلغ حالات نفسية وسيكولوجية يمكن أن تحدد فيما يلي:
رابعا: الحالات النفسية عند ممارس العنف 1 ـ بلادة الشعور
فالأصل في الإنسان التأثر بمشاهد العنف وامتعاضه منها واستنكاره لها، لكن إذا تبلد الحس أصبح تفاعله مع مشاهد العنف سلبيا، فيستوي عنده أن يرى مولودا يخرج للوجود أو يرى إنسانا يُقتل، فتسول له نفسه إيذاء الغير وتسمح له بذلك، ولا نستغرب أن يقوم بعد ذلك بعملية قتل أو ذبح أو تعذيب، لأنه لا يملك مشاعر إنسان عادي، فسيان عنده المعقول واللامعقول
2 ـ تشييء الآخر:
فحين ينظر الإنسان إلى غيره من الناس الذين يُفترض أن تراعى كرامتهم وإنسانيتهم، نظرته إلى الأشياء التي ليس لها أحاسيس، فيصبح الإنسان شيئا يمكن أن يخرب ويمكن أن يفكك!! ويمكن أن يفتك به، فهو ينظر إلى غيره من الناس كما لو كانوا آلات أو أدوات أو دمى خشبية لا
فتكه وتنكيله وتخريبه.
3 ـ فك الارتباط:
الإنسان يحمل لغيره مشاعر معينة من الحب والمودة أو الاحترام بوازع ديني أو منطلق فكري أو بقوة قانونية، وحين يفك هذا الارتباط بالآخر تنعدم بالتالي كل المشاعر تجاهه، فيمكنه بعد ذلك أن يفتك بالآخر أو يُضر به لأنه لا تربطه به أي علاقة بل هو وحيد يعيش مع نفسه أو مع عصابته تماما مثل القراصنة، يسرقون ويعتدون على غيرهم، ويقيمون ميزان العدل بينهم، فالشخص العنيف في حقيقته شخص غير آمن، وهو يتميز بتمركزه حول ذاته وميال لاختيار العنف كوسيلة لحل مشاكله 4 - الاستعداء:
2
ويطلق عليه البرانوياً حيث يتوهم أن المجتمع يضطهده ويبخس حقوقه ويتآمر عليه،3، ومثل هذه الأفكار الوهمية التي يعيشها الطفل بتأثير الخبرات والتجارب السابقة تجعله يسابق إلى المبادرة بالعنف خوفا من أن يفتك به الآخر الذي يراه مصدرا للخطر.
1 - د. عبد الرحمن العيسوي / مشكلات الطفولة والمراهقة دار العلوم العربية للطباعة والنشر
بيروت، الطبعة الأولى 1993 ص 197.
2 - مشكلات الطفولة والمراهقة نفس المرجع / ص 200. 3 - المرجع السابق ص 198.