الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

206

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه 5 - التشبع بقيم العنف:

الأعمال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

207

الشحن السلبي الذي يعني اكتساب مشاعر العدوانية تجاه الآخرين كالعنف

التلفزيوني، أو كالمعاناة التي تلازمه بالعنف الممارس عليه، أو التلقين السافر

فبالتعلم أو بالخبرة يصل الإنسان إلى قناعات لاستعمال العنف للاعتداء على الآخر، أو حمل مشاعر الاستعلاء والتميز عن الآخرين … كوسيلة وحيدة لدفع الظلم الواقع عليه أو لبلوغ أهدافه أو لإشباع رغباته، وغير ذلك، والشحن الإيجابي عند اكتسابه قيم الدفاع عن مبادئه ووطنه، وعن

وذلك بعد استفراغ جهده من كل الوسائل الأخرى أو حين اتخاذه طريق

العنف طريقا وحيدا والعدول عن هذه القناعة لن يكون بالسهولة، فهي تكون عادة نتيجة تراكم طويل الأمد المعلومات وأفكار وخبرات وتجارب فيقدم على العنف إقدام الواثق من نفسه والواعي لفعله ولو كان فيه هلاكه فهو مطمئن للحل الذي اختاره

للعنف.

وهذه الحالات إذا انتهى إليها الإنسان تجعله حتما وبالقوة ممارسا

خامسا: مسار العنف

قبل اقتراح الحلول الناجعة لمعالجة ظاهرة العنف يحسن تبيان مساره متى يبدأ؟ ومتى وكيف ينتهي؟ فتوقيت العلاج مهم جدا ومتى علمنا المراحل التي تمر بها ظاهرة العنف أمكن علاجها أو الوقاية منها، والعلاج

لا يفيد إذا جاء في غير ميعاده ويمكن تبيان مسار العنف كالتالي: 1 - الشحن:

وهي المرحلة الأولى التي يُكتسب فيها العنف، وتبدأ هذه المرحلة منذ خروج الطفل إلى هذا الوجود، بما ركب الله فيه من نوازع الخير والشر، وبما ورثه من أصوله وتستمر طوال حياته، ويجب التمييز في هذه المرحلة بين

المظلومين وغير ذلك، والشحن الحيادي (لا) سلبي ولا إيجابي) كتعلم المهارات والفنون القتالية، ويلاحظ هنا ثلاثة نقاط هامة:

توقيت الشحن فكلما كان الشحن مبكرا، كلما كان أثره في الطفل بالغا، وكان التخلص منه صعبا، فيجب التركيز على مرحلة الطفولة الأولى والانتباه لها جيدا لأن الطفولة المبكرة ترسخ الصور والمشاهد في لا وعيه، وسوف تنقلب بمرور الزمن إلى تصورات وقيم؛ كان

منشؤها الأول تعامله المبكر مع موضوع العنف

مدة التعاطي: فكلما كانت المدة أطول في التعاطي مع إحدى طرق اكتساب العنف كان الأثر بالغا وكلما كان مداوما عليها ومستمرا ولو بصورة متقطعة وغير منتظمة، كلما كان التأثر بها محتملا جدا العنف يشكل في وعي الطفل ولا وعيه بالتراكم فالتعامل المستمر مع قناعات يصعب تغييرها أو محوها، لهذا كان الخطر واضحا من الإفراط في مشاهدة أفلام العنف أو معايشة واقع الحرب باستمرار ولمدة

طويلة.

التأطير: له أثر بالغ في شحن مشاعر العنف، فهو يوجه العملية ويجعلها تسير بثبات في الاتجاه الإيجابي، أو بتسارع في الاتجاه السلبي، فيكسب أكبر قدر من الطاقة العنفية في أقصر مدة وبأقل جهد، فالتأطير يسهل عملية الشحن ويُركّزها، والتأطير السلبي في عملية الشحن أخطر من