الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

208

الأطفال والعنف: اصله متابعه اكتسابه وطرق علاجه

الشحن التلقائي أو العشوائي فآثار الأخير مهما كانت يمكن التعامل معها لأنها لم تكن منظمة ولا مركزة خلافا للشحن المنظم والمركز فإنه مثل البنيان المتين يصعب هدمه أو التغيير في شكله.

جملة هذه الملاحظات تجعل مشاعر العدوان التي يشحنها الطفل كثيرة كانت أو قليلة مركزة كانت أو مخففة، فإن تأثيرها واضح جدا. 2 ـ التخزين:

وهي مرحلة وسطى بين الشحن والتفريغ عندما يكظم الإنسان غيظه ومشاعره تجاه الآخرين، وعندما يسترجع باستمرار لحظات شعوره بالإحباط والتوتر أو الإهانة والظلم، وعندما لا يستطيع الفرد التعرف على سبب الإحباط أو لا يقدر على مواجهة مصادره فيكبته.

مثل هذا التخزين نفسي، ويمكن أن يكون التخزين فكريا، حين لا يسترجع مشاعر إحباطه أو حالة الاضطراب التي عاشها، بل يفكر في كيفية إيقاع الأذى بالآخرين وكيفية تفريغ المشاعر العدوانية التي بداخله، ويستوي في هذه المرحلة كل أنواع العنف السلبي) والإيجابي والحيادي) دون تمييز

بينها.

ويلاحظ هنا أمران هامان

قلوية

مدة التخزين كلما طالت المدة كان أثرها بالغا في النفس، وكلما قصرت وأسرع الإنسان إلى التفريغ كان الأثر يسيرا.

الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

209

a استرجاع المشاعر النفسية من توتر وإحباط واضطراب شديد الأثر على الطفل، إذ يعيد معايشة تلك اللحظة التي أذل أو أوذي فيها، فكأنه يُشحن لمرات عديدة ومتكررة في وقت واحد هذا خلافا للتخزين الفكري، حين يشغل الإنسان عقله في كيفية التفريغ والتنفيس عن نفسه، فإنه بذلك يبتعد عن معايشة التوتر والاضطراب 3 - التفريغ:

وهو أهم مرحلة من مراحل العنف وآخرها، والتفريغ يتمثل في إخراج شحنات العنف التي خزنت داخل الطفل وتجسيدها ميدانيا، ويظهر ذلك في أبسط أنواعه كالكلام والرسم والكتابة، وفي أخطرها كالقتل والتعذيب، فالإنسان بالتفريغ يهدف إلى استعادة حالة التوازن التي كان فيها قبل أن تنتابه مشاعر الإحباط والتوتر فصدّ العدوانية يولد عدوانية، بينما التعبير عنها أو تفريغها يخفف من شدتها، إما بشكل مؤقت أو دائم. فالتفريغ إذا أمر ضروري للإنسان لأنه لا يمكن أن يتحمل القدر الكبير من الشحنات المخزونة فيه من يوم ولادته.

ويتميز التفريغ بما يلي:

تتأثر عملية التفريغ بكل ما هو مخزون في نفس الطفل، سواء كان قريب الأمد أو بعيدا، ولو لم يدرك ذلك، فكل ما خزن يمكن أن يجسد كسلوك عنفي لدى الإنسان.

1 - معجم علم النفس والتحليل النفسي نفس المرجع / ص 277

1 - العنف والجريمة نفس المرجع / ص 44.