الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ١٤24
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأعمال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
25
مخالف للحرب الذي يكون بين طرفين متكافئين أو غير متكافئين، لكن آخر لا يوضع في مرتبة الأعمال الإرهابية، بل يكون جريمة أو جناية أو كلاهما على علم بحالة اللاأمن التي يعيشها، وبالمخاطر التي تنتظره فهو يتهيا اعتداء، لكن لا يمكن أن يأخذ صفة، الإرهاب وكذا العمل الذي يقوم به لها ولو نفسيا وعلى علم بالطرف الذي يتربص به، أما الإرهاب فإن الضحية الإنسان ليدافع به عن نفسه هو عنف، لكنه شرعي يقصد به إلحاق الأذى دائما فيه غير معلومة يمكن أن يكون ذلك الحاكم أو ذلك الجندي أو أولئك بالمعتدي، إذ لا يَقُل الحديد إلا الحديد كما يقال وما أخذ بقوة النار الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء، دون وقت محدد أو طريقة محددة، فهي والحديد لا يسترجع إلا بقوة النار والحديد. تحصد الآلاف من الضحايا من كل الفئات والطبقات والأعمار ممن لا دخل لهم ولا مصلحة لهم في انتصار طرف أو انهزام آخر، فتسال دماؤهم رخيصة وتنتهك أعراضهم، ويتحملون العنت والشقاء المادي والمعنوي، ويعايشون
المطلب الخامس: العنف والدفاع عن الحق
يجب التفريق بين العمل الممارس لإزالة الاحتلال والعدوان الغاشم
حالة التوتر المستمر التي تكبح فيها آلة البناء والتعمير وتنطلق فيها آلة التدمير الذي يحصد الضحايا وينتهك الحرمات ويغتصب الأراضي، فهذا العمل إنما
والموت والتهميش والحرمان.
وبالنظر إلى تعريف الهيئة الأممية فإن الإرهاب يمكن أن يكون الدافع إليه أهداف مشروعة لكنها لا تبرر الوسيلة غير المشروعة، وهي عادة مرتبطة بالمصالح السياسية والاقتصادية، وهو المفهوم الشائع، وهو بهذا التعريف مرفوض بكل تفاصيله، سواء كان لحق مشروع أو غير مشروع، ويمكن أن يصدر العمل الإرهابي من المعارضة كما يمكن أن يصدر من السلطة حين تمارس القتل والتعذيب والتنكيل بالمواطنين وبالتحديد بمن يعارضها فهو إرهاب سلطة وإرهاب معارضة.
أما العلاقة التي تجمع الإرهاب بالعنف فهي ذلك الفعل المادي الذي يلحق الضرر بالآخرين في أنفسهم وأموالهم وممتلكاتهم بالإتلاف أو التدمير أو الموت أو في أعراضهم باستباحتها، أو في نفسياتهم حين يزرع بينهم الرعب والفزع من هنا نسمي كل عمل إرهابي عنفا، ولكن لا يمكن أن نسمي كل أعمال العنف إرهابا فالعمل الذي لا تكون له أهداف مضبوطة ولا أفراد محددون ولا خطة واضحة ويقوم به إنسان بمفرده ويتعدى به على
يعد دفاعا شرعيا عن النفس ودفاعا عن الأرض التي احتلها الأجانب ودفاعا عن الأبرياء الذين نكل بهم الأجنبي كما في حالة الاستعمار والاحتلال من مثل ما يشاهده الإنسان يوميا في الأراضي الفلسطينية المجتلة
أو ما عاشه الشعب الجزائري في الماضي من طرف الاستعمار الفرنسي. فهل العمليات التي كان يقوم بها المجاهدون والفدائيون ضد الأهداف المحددة للعدو المحتل تعتبر إرهابا ولو ذهب ضحيتها بعض المدنيين العزل الذين ارتضوا المشاركة في عملية الاحتلال بطريق مباشر أو غير مباشر، أم عمليات إبادة القرى بأكملها وحرق الأراضي واضطهاد الأهالي المدنيين التي
ارتكبها المستعمر يوميا هي ما يمكن أن نصفه بالعمل الإرهابي.
فقهاء القانون يعرفون الدفاع عن النفس بأنه: (رد اعتداء غير مشروع حماية للنفس أو العرض أو المال، وعرفه جارو R.Garraud) بأنه استعمال
1 - د. الحسيني سليمان جاد العقوبة البدنية في الفقه الإسلامي / دار الشروق القاهرة، الطبعة الأولى /1991 ص 28 نقلا عن د. يوسف قاسم في كتابه نظرية الدفاع الشرعي.