الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٢٤44
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
45
وإلى هذا أشار الإمام أبو حامد الغزالي في كتاب الإحياء، حيث قال: جمال الأجسام وتسيء إلى نموها … ويُصَيِّرون أبناءهم ذوي طباع فظة
2.
إن الصبي مهما أهمل في ابتداء نشوئه خرج في الأغلب رديء الأخلاق وحشية، ومن الأمثلة على ذلك شعب الكواكتيل - فهم يعتقدون أن الإنسان لا يفرض ذاته حقا إلا بالصراع، وأن ثقافتهم مبنية على عادة الصراع من أجل النفوذ، وتسعى التربية كلها إلى تنمية بذور البرانويا 3 لدى
كذابا حسودا سروقا نماما … وإنما يُحفظ عن جميع ذلك بحسب التأديب
ويظهر ارتباط موضوع العنف بالتربية من زوايا متعددة منها:
المطلب الأول: أغراض التربية
الطفل
4
فهذه المجتمعات غير المجتمعات التي تجعل أسمى أهدافها التربوية
في بداية عملية التربية يحدد الإنسان المربي أول ما يحدد الأغراض التي التمكن العلمي أو التفوق في الحياة أو تحقيق الرفاهية (لا الصراع مع يرمي إليها من علمه التربوي الذي يمارسه هل يهدف إلى إعداد الإنسان الآخرين، فهذه الأهداف تدفع الإنسان إلى الاهتمام بنفسه وما يحققه من العالم أم الإنسان القوي أم الإنسان المسالم أم غير ذلك، فتظهر الأغراض رفاهية وما يكتسب من مهارات، وبالتالي يصرف جهوده إلى هذا الغرض، الجهة التي يميل إليها ويهتم بها دون الجهات الأخرى.
فينشأ بذلك الطفل كما أراده المربي إلى حد كبير، ويتوقف هذا على معرفة المربي لتقنيات التربية وأساليبها أو جهله لها فينشأ الولد نشأة غير متوازنة إذا اعتمد المربي على جانب دون آخر، أما إذا كان عارفا لعمله متقنا له، فتكون الثمرة ناضجة كاملة غير مشوهة.
وبطبيعة الحال سيكون نمو الحقد والعنف ضئيلا عنده ولن يكون فظا ولا
غليظ الطباع
وكما يمكن للتربية أن تجعل من الإنسان الآدمي حيوانا متوحشا، كذلك يمكن لها أن تستدرك التربية ولو بصعوبة، فتجعل من صاحب الطباع الفظة الغليظة إنسانا وديعا ومسالما إذا وضعت ذلك من أغراضها ولا ينكر» هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك
فمن الشعوب والمجتمعات من تصرف همها إلى تعزيز الاستعدادات الحربية … فتعود الأولاد منذ حداثة سنهم على احتمال البرد، وذلك صالح جدا للصحة والأغراض الحربية 2 فغرض مثل هذا يوجه المربي إلى 1 - أرسطو / في السياسة / ص 427. الاهتمام بجانب القوة البدنية ليجعل منه إنسانا محاربا وأهم صفات المحارب 2 - هنود يسكنون الساحل الغربي لكندا. الشدة والقوة والقسوة فهي تسعى إلى إنشاء بنيات مصارعين، وهي تشوه
1 - أبو حامد الغزالي / إحياء علوم الدين / ج 8، ص 1466.
2 - أرسطو / في السياسة / ترجمة الأب أو غسطين باربارة البولسي / اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، بيروت - لبنان، توزيع المكتبة الشرقية، الطبعة الثانية 1980 ص 411.
3 - البرانويا أو جنون الاضطهاد، يشعر المرء أنه مضطهد أو أنه من العظماء أو أنه محاط بمن يضمرون له الشر، … ويز من المرض ويستمر لكنه لا يؤثر على العمل الذي يؤديه المريض دليل الأمراض النفسية والبدنية / ترجمة إميل خليل بيدس / الطبعة الرابعة 1991/
منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت/ ص 117.
4 - فريق من الاختصاصيين المجتمع والعنف / ص 73.