الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٣٤

64

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

2 - عقدة الأبوية

65

العقدة تعبر عن الصراع بين الأجيال؛ الآباء الذين سيغتصب

وردت القصة في القرآن الكريم على النحو التالي: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَا ابْنِي آدَمَ بِالْحَقِّ إِذ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلُ مِنْ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أنا يبَاسِطِ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبِّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أريد أن سلطانهم وأموالهم وكفاحهم الجيلُ الذي يليهم … فيخاف الأب من ثبوء بإثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) جحود خليفته، ولعل إعدام الكثيرين من ورثة الملوك القدامى كفليب المقدوني، أو إيفان الرهيب … ليعبر عن تلك العقدة الكامنة فينا أصدق

1

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)).

2

فالقصة تشير إلى تصعيد الصراع البشري من مستوى الخلاف في الآراء والمصالح إلى القتال والتصفية الجسدية أي) إلغاء الطرف الآخر) - ومن هنا انتقلت عدوى القتل وسفك الدماء إلى سائر البشر من ولد آدم عليه السلام فعقب القرآن الكريم على الحادثة: من أجل ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، فآثار هذه الحادثة بادية للعيان وعبر السنين، وهو انتقال هذه الفكرة للبشر، الآخرين ذلك لأن عدوى الأفكار قائمة مثل [عدوى] الجراثيم، فسن سنة القتل لكل من يأتي بعده، فكان قابيل أول من أظهر وجسد مشاعر الحقد والغيرة من جراء المنافسة الحادة

والمبالغ فيها.

4

3

تعبير

سمى بوتل هذه العقدة بـ عقدة إبراهيم نسبة لسيدنا إبراهيم عليه السلام حين أراد أن يتقرب إلى الله تعالى بذبح ابنه إسماعيل، ففداه الله تعالى بكبش من السماء، وردت القصة في سورة الصافات في قوله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَدْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِن الصابرين 2

رغم سلامة الطرح تاريخيا إلى حد كبير، إلى أنه لا يمكن أن يرمز إليها بإبراهيم عليه السلام الذي كان أرأف بالمؤمنين وكذا الكفار، فقد بقي معهم السنين الطوال يدعوهم إلى الله بالطرق السلمية دون أن يستعمل العنف، رغم أنهم أرادوا حرقه، فكيف يُعقل بني عامل أعداءه بهذه الطريقة أن لا يرأف بفلذة كبده ويعطف عليه، وقد قص لنا القرآن الكريم كيف كان موقفه من أبيه الكافر وصبره معه وإلحاحه في الدعوة إلى التوحيد ووعده له بالاستغفار أكبر دليل على عاطفته النبيلة والصادقة.

1 - القرآن الكريم، سورة المائدة.

-

2 - سيكولوجية العنف، واستراتيجية الحل السلمي / ص 53. 3 - سورة المائدة الآية 32

4 - سيكولوجية العنف، واستراتيجية الحل السلمي / ص 66.

1 - فريق من الاختصاصين/ العنف والإنسان/ ص 14.

2 - سورة الصافات، الآية 102