الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٣٥

66

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

وتقربه إلى الله بذبح ابنه إسماعيل لم يكن إلا بأمر من الله تعالى قصد

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

67

أبوه فإذا غاب أبوه استطاع أن يشارك أمه فراشها، وإذا عاد الأب أبعد مرة

اختبار ولائه، ولم يختبره الله تعالى بابنه إلا لعلمه بحبه الشديد له بعد أن حرم أخرى عن فراش أمه فالمتعة التي يحصل عليها حينما يغيب أبوه، وخيبة

الولد سنين عديدة، فإذا كان يرى في ولده منافسا له ومنازعا في ملكه ونبوته أو مصابا بهذه العقدة لكان أمر الله تعالى قُرَّة عينه، وحينها لن يبقى الأمر ابتلاء بل جائزة حين يطلب الله منه قتل ابنه الذي يحقد عليه قال الله تعالى: وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

(105) إِنَّ هَدَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107))

1

الأمل التي تحل به عندما يظهر إنما هي من الخبرات التي يشعر بها الطفل بشدة، فخيبة الأمل هذه تدفعه إلى التخلص من أبيه للاستثثار بكل المتع واللذات، وإزاحة هذا الذي يقف في طريق الحصول على رغباته، فحكى التاريخ عن أبناء أعدموا آباءهم، أو قتلوهم غيلة ليفوزوا بالحكم من بعدهم ويصبحوا ملوكا أو تعجيل موته ليرثوا ماله من بعده، فإذا كان القتل هو الذي يحقق رغباتهم ويحل مشكلة الإحباط الذي يشعرون به ويعيشونه فلا مانع عندهم من الإقدام عليه، ولو كان الضحية هو من أوجدهم بعدما كانوا في العدم، ويكون جزاء الوالدين هو إعدامهم بعد ما كانوا موجودين

والعقدة تطورت مع تطور الإنسان وتمدنه واجتماعه، لتنتقل من الصراع يبن أب وابنه إلى الصراع بين جيل وجيل بأكمله، كمجموعات وكافكار وتصورات، فيسعى الكبار دائما للحفاظ على سيطرتهم واستمرارهم فيها، انطلاقا من الإحساس بالضعف والوهن بعد القوة والعز، 4 ـ عقدة كبش الفداء: وتوجسهم من الصغار والنظر إليهم على أنهم الجيل الذي يسعى إلى خلافتهم وانتزاع مقاليد الأمور من بين أيديهم. فبحكم هذه العقدة إذن يحمل الأب أو الكبير عموما مشاعر الحقد والعداء للابن ويسعى لإيذائه أو تدميره والتخلص منه، سعيا منه للحفاظ على ديمومته واستمراره التي يتهددها الوافد الجديد - بتأشيرة منه - إلى هذه الحياة. 3 - عقدة أوديب

التي رمز بها فرويد إلى مشاعر الحقد والعداء التي يحملها الابن تجاه أبيه، حين يبدأ يعقل ويفرق بين ذاته وذات الآخرين وحين يرى أن كل ما في الوجود ملك له لا يحق لأحد أن ينازعه فيه، وأول من ينازعه في ملذاته

1 - سورة الصافات.

2

تشتمل التنشئة في كل المجتمعات على الإشارة إلى عدو تقليدي، وهذا العدو يتحمل باستمرار كل الأزمات والمصاعب التي يتعرض لها المجتمع، فالفتن الداخلية سببها عدو خارجي، والفقر سببه احتكار أجنبي والتخلف أسبابه خارجية، فيكون العدو الخارجي المشجب الذي يعلق عليه المجتمع كل الإخفاقات والانتكاسات، بل والتخويف بخطره يدفع الناس إلى التضامن بينهم والزيادة من الإنفاق في سبيل المصلحة العامة والحصول على المزيد من وسائل الدفاع عن النفس والمجتمع، فيعتبر كل منا سلاح الآخرين هجوميا، وسلاحه الخاص سلاحا، دفاعيا فكبش الفداء هو شرط الوعي

1 - سيجموند فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 110. 2 - فريق من الاختصاصيين / العنف والإنسان / ص 14.