الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٣٦68
الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الجيد في الروح العدوانية، ومع أن هذه العقدة تظهر أكثر في الجماعات و المجتمعات، فإنها تظهر كذلك على مستوى الفرد حين شعوره بالإخفاقات المتتالية، فيبحث له عن كبش فداء يرضي به نفسه المهزومة، فيريحها من عناء
الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
6 - الجرح النرجسي:
69
يقول ماندل" (1884 - 122 MENDEL): لا جدال في أنه يوجد عند
البحث عن السب الحقيقي لإخفاقه، فيظهر هذا في سلوك عدواني تدميري الإنسان قوة استثنائية من النزوات العدوانية التي يمكن إرجاعها لما سميناه الجرح النرجسي الأصلي)، والنرجسية مشتقة من نرجس تاركيسوس
تجاه شخص الآخرين وأملاكهم.
5 ـ عقدة "ديمو قليس
المذكورة في الأسطورة اليونانية، وهو شاب جميل رأى صورة وجهه في الماء
2
[لأول مرة] فعشقها وهام بحبها، فهو يتصور بذلك كمال ذاته وعلوها
عن أي نقصان لكنه يصطدم بعجزه عند مقارنة نفسه بأقرب الناس إليه، "ديموقليس هو القائد التابع لأميره دينيس ملك: سيرا قوصة، حيث
ناب ديموقليس عن ملكه في غيابه، وبينما كان يقوم بوظيفة الملك يأمر وينهى انتابته مشاعر الخوف عند رؤيته سيفا معلقا بخيط رقيق، فتخيل أن السيف يمكن أن يقع على رأسه فيقتله، فركبه هاجس حضور الملك ومراقبته له وتهديده إياه رغم غيابه جسديا.
حين يحتاج إلى لبن أمه وإلى قوة أبيه وحمايته ونفقته فيكتشف عجزه وضعفه مقارنة بالآخرين فيصاب بالخيبة والإحباط ويسعى بعد ذلك إلى الانتقام من نفسه الضعيفة بإيذائها وإدخالها في معارك خاسرة، أو يسعى لإثبات قوته أمام الآخرين ولو بارتكاب أعمال عدائية والعنف هو الوسيلة الأكثر شيوعا لتجنب العدوانية التي تدين الذات الفاشلة بشدة، من خلال توجيه
3
هذا التهديد الذي يتوهمه الإنسان من هذه العقدة له شكلان (الأول: هذه العدوانية إلى الخارج بشكل مستمر هو الإحساس بضعف مصيرنا الذي يملي علينا الاستسلام والانقياد، والثاني هو التهديد الذي يثير الغضب والروح العدوانية، فيحاول المرء المهدد بالخطر التفتيش عن المسؤولين عن تهديده، فحين تعشش هذه العقدة في أعماق الإنسان يسعى لدفع التهديد عن نفسه بارتكاب الأعمال العدائية ضد من يتوهم منهم تهديد حياته ومركزه أو ثروته ويدخل ما يسمى بالحرب الوقائية ومن لم يمارس عنفه فقد نوى.
وهي نفس العقدة التي أشار إليها فرويد وسماها عقدة النقص، فالإحساس بالنقص والاحتياج إلى الآخر تدفع بالإنسان إلى تعويض هذا النقص عن طريق أساليب غير سوية
4
1 - المرجع السابق/ ص 14
2 - العنف والإنسان/ ص 15
1 - العنف والجريمة / ص 4
2 - فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 53.
3 - العنف و الجريمة / 31.
4 - د جلال الدين عبد الخالق الجريمة والانحراف الحدود والمعالجة) ص 199.