الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٤٨

94

الأطفال والعنف أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: اصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه

95

الوقاية من كل من هذين العدوين. وكما ينطبق هذا الكلام على الفرد شرعي لها والاستئثار بثروات وخيرات الغير عن طريق العنف، فيفوز أناس ينطبق على الجماعة والدولة التي تدافع عن موطنها وأرضها وخيراتها بالخيرات والملذات، ويظل أناس يرزحون تحت المهانة والتعذيب. وكذلك ينطبق على سلطة القانون والدولة على العموم بأي شكل كانت حين تسعى إلى إحقاق الحق ونصرة المظلوم، وإيقاع العقاب على الظالم

والمعتدي.

المطلب الثاني: السعي إلى المتعة واللذة

وفي معنى سعي الإنسان للحصول على اللذة الإنسان للحصول على اللذة من خلال العدوان قال فرويد إن الطفل في المرحلة السادية الإستية أي بعد ظهور الأسنان) يسعى في الحصول على اللذة من وراء العدوان وعن طريق وظيفة التبرز، أما حقيقة الواقع فتقول إن الطفل يحصل من وظيفة التبرز على الراحة بعد المشقة لا على المتعة واللذة، والتبرز عمل بيولوجي لا يمكن أن يوصف بالعدوان لأنه ضمن الحاجات الضرورية للإنسان لا الكماليات وإلا أمكن أن نسمي الأكل عدوانا لأنه تحطيم للطعام والشرب عنفا لأنه إفناء للماء، والتنفس عنفا لأنه تدمير للأوكسجين واعتداء على البيئة.

عدم اكتفاء بعض الناس بما لديهم من متع ولذات، واستمرارهم في التطلع إلى ما عند الغير وعدم الاكتفاء بما أباح له الشرع والقانون يجعلهم يسعون جاهدين إلى الحصول على المتعة واللذة بطريق العنف والعدوان بالاعتداء على ممتلكات الغير بدافع غريزة اللذة وحب التملك، فالمجرم المحترف يمارس الجريمة لجمع المال بصورة سريعة وهو عادة ينتمي إلى عصابة المطلب الثالث: الحاجة النفسية دربته على أساليب الإجرام، ويكون لعملياته نمط خاص به يسميه رجال الأمن طريقة المجرم، فمن هنا مارس قطاع الطريق العنف في البر وشاركهم فيها القراصنة في البحر، ومن هنا كذلك جاءت جرائم الاغتصاب ضد النساء وضد الأطفال القاصرين من أجل تلبية دافع واحد وهو الحصول على المتعة واللذة.

2

وكما يصدق هذا الدافع على الفرد يصدق كذلك على الجماعات والدول ضد بعضها البعض تحت تسميات مختلفة الاحتلال الاستعمار الانتداب الحماية ( … ) فتهدف الجماعة المعتدية إلى الحصول على حق غير

1 - فرويد معالم التحليل النفسي / ص 128 2 - د. جليل وديع شكور / العنف والجريمة / ص 33

المان

وهو ما يمتاز به الإنسان عن غيره من الحيوانات كمستوى يمكن أن يصل إليه تفكيره، وتدفعه إليه غرائزه، فيصبح العدوان حاجة نفسية لديه، لا

يرتاح ولا يشعر بالسعادة إلا عند تلبية هذا المطلب وسد هذه الحاجة. فإذا كان البعض يعتدي على الغير للحصول على المال (كضرورة أو متعة)، فإن البعض لا يندفع إلى الجريمة لحاجة إلى المال بقدر ما يندفع إليها سعيا لإشباع رغبة داخلية مصدرها الأنا وغالبا ما يرتكب جريمته دون تخطيط ويشعر المجرم النفسي بالهدوء والراحة بعد ارتكاب الجريمة -

1 - فرويد/ معالم التحليل النفسي / ص 58. 2 - د. جليل وديع شكور / العنف و الجريمة / ص 34

2