الأطفال والعنف
الجزء ١ · صفحة ٥6
الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه
والأكيد أن لممارسة العنف عند الكبر خلفيات تربوية، إما فاشلة فتتسبب في إنتاج العنف، أم متعمدة وقاصدة فترسخ قيم العنف، فما هي هذه الخلفيات؟ وهل حقيقة أن نبتة العنف تنمو مع الطفل منذ حداثة سنه؟ وكيف يمكن لطفل صغير يعيش في بيت ويدرس في مدرسة أن يُقدم على محاولة قتل زميل له في المدرسة أو إلحاق الأذى به؟ اليس الأصل هو استبعاد
الأطفال والعنف: أصله، متابعه، اكتسابه وطرق علاجه
الغوص في أعماق الموضوع، ولكن أردتها استقصائية تقوم بمسح شامل لموضوع العنف واعتمدت على بعض الأشكال والمخططات التوضيحية ليسهل في الأخير استخلاص النتائج ومعرفة المحاور الأساسية للموضوع ولعلها تكون تمهيدا لبحث آخر أو تكون مفتاحا لبحوث أخرى، وكان البحث في منابع العنف ولم يكن في دواعي السلم والأمن، رجاء أن نعرف كل احتمال لوقوع هذا السلوك، في تلك السن وفي ذلك المكان؟ فما هي نقيض الأمن فنحذره ونحقق الأمن والعافية لذواتنا، فمعرفتنا للشر يقينا من المنابع التربوية لظاهرة العنف؟ وكيف يمكن لنا تجفيفها؟.
الدوافع التي كانت وراء اختيار للموضوع هي:
الوقوع فيه، وبضدها تتميز الأشياء أو كما قال عمر بن الخطاب: من لم يعرف الجاهلية لم يعرف الإسلام، وقد اعتمدت في هذا على المراجع التي تعرضت إلى ظاهرة العنف والإرهاب والجريمة والعدوان، وكذا المراجع التي
1 - الوضع الحالي الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره تعرضت إلى موضوع السلم والأمن وكيف يمكن نشره في المجتمع.
ووطنا على الخصوص، حيث سفكت فيه الدماء وانتهكت فيه الأعراض وسلبت فيه الأموال والعجب العجاب أن ذلك كله تم بأيد من بني جلدتنا؛ أناس يدينون يما ندين به، ويتحدثون بمثل ما نتحدث به، فشهد العالم فينا قصصا ووقائع لم يشهدها من قبل أثناء الاستعمار.
2 - أخبار الجريمة والعنف التي تطرق سمعنا (وبصرنا أحيانا)، يوميا وعلى مختلف وسائل الإعلام، خاصة إذا كان الطرف فيه - ضحية كان أو جان - أطفال في عمر الزهور، فأردت أن يكون للبحث صلة بالواقع المعيش
محاولا دائما البقاء في ميدان البحث وهو الفترة الحرجة من حياة الإنسان من ولادته إلى بداية مرحلة الشباب ومحاولا قدر الإمكان أن لا أتعرض للمؤثرات التي تحدث في سن متأخرة، سواء كانت ظروفا اجتماعية أو سياسية، ولو أن ذلك فيه من المشقة ما فيه.
وقد اعتمدت في الدراسة على المراحل التالية:
في الفصل التمهيدي تناولت فيه بعض المنطلقات والمفاهيم الأساسية
وأحاول أن أساهم بجزء من دراسة الظاهرة وتحليلها واقتراح الكفيلة التي التي رأيتها ضرورية لضبط مجرى البحث وتحديد بعض المصطلحات الواردة
أراها كفيلة بمعالجتها وتوفير جو أفضل لأبنائنا في العاجل والآجل. والطريقة التي تبنيتها في الدراسة هي محاولة الوصول إلى كل العوامل التي بإمكانها أن تقف وراء العنف ثنبته أو تنميه أو تسنده خاصة في مرحلة الطفولة، فأتتبعها وأحاول أن أبين علاقتها بالعنف وكونها منبعا من منابعه رغم ما في هذا الطريقة من إيجابيات فهي تمنع في كثير من الأحيان عن
حيث عرفت العنف والتربية وعلاقة كل منهما بالآخر، وفي الفصل الأول تعرضت بنوع من التفصيل لموضوع العنف وصلته بالإنسان محاولا تبيان كونه ظاهرة إنسانية، وكذا تبيان أصله وأنواعه والبواعث لممارسته، وفي الفصل الثاني ولجت إلى صلب الموضوع، حيث بينت أهم منابع العنف لدى من خلال المؤسسات التي تتولى رعايته مثل الأسرة والمدرسة
الأطفال
7