الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٥٥

108

الأطفال والمسف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه المبحث الثاني: الأسرة

الأطفال والعنف: اصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

المطلب الأول: الانهيار العاطفي

109

أهم وسائط التربية وأكثرها تأثيرا في تنشئة الطفل، وأسبقها إليه، هي إن أول الحاجات التي تظهر عند الطفل وتنمو بسرعة، بعد الحاجات الأسرة دون منازع، فهي المحضن الأول الذي يعيش فيه بعد ولادته، وذلك المادية (الطعام والراحة … )، هي الحاجة العاطفية، فالتكوين العضوي لأنه سهل التشكل شديد القابلية للإيحاء والتعلم، منعدم الخبرة عاجز والصفات الوراثية للطفل ومدة الحمل التي قضاها في رحم أمه، تجعل الولد ضعيف، الإرادة قليل الحيلة، وفي حاجة دائمة إلى من يعوله ويرعى نموه ملتصقا بأمه ومميزا لها عن غيرها دون سابق معرفة أو تعريف، بل هو في وحاجاته، هذه الرعاية الأولى هي التي تترك في الطفل بصماتها، لا سيما الأشهر الخمسة الأولى يعتبر أمه جزءا لا يتجزأ منه، من هنا كان حضور الأم الأم، نظرا للصلة الوثيقة التي تربط الطفل بها مدة طويلة في سنواته الأولى، وإشباعها للحاجة العاطفية عند الطفل وغمره بالعطف والحنان وإشعاره فإن الأم تكون المصدر الأول للتثقيف اللاشعوري» بالمحبة أمرا أساسيا عند الطفل، وهذا كفيل بأن يجعل الولد يشعر بالطمانينة

2

وهذه الثقافة اللاشعورية التي تمد جذورها في شخصية الطفل يمكن أن تكون سلبية، ويمكن أن تكون إيجابية، فلا يعني تأثر الطفل بأسرته واكتسابه القيم والمعايير منها أن تكون دائما إيجابية، بل حتى التربية الخاطئة أو السلبية والإهمال واللامبالاة، واقع يترك أثره في شخصية الطفل.

وخلاصة القول أن الأسرة تمثل المجتمع الصغير بالنسبة للحدث، ومن خلاله ينطلق إلى المجتمع الكبير حاملا معه ما كسبه من المجتمع الأول 3، ومن خلال هذا المبحث يمكن تبيان أهم العوامل والظروف التي تساهم في تنمية العنف لدى الطفل في هذا المجتمع الأول.

1 - د. فورية ديابا نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة مكتبة النهضة المصرية ط 3، دون ذكر السنة / ص 124

2 - د. محمد خليفة بركات / علم النفس التربوي في الأسرة دار القلم، الكويت، الطبعة الأولى،

سنة 1977 ص 25

3 - المرجع السابق ص 30.

والأمن.

1

وعلى العكس من ذلك يسبب حرمان الطفل من هذه الحاجة الشعور بالتوتر والإحباط، خاصة في السنوات الثلاث الأولى التي هي أخطر مراحل النمو تأثرا بالحرمان العاطفي الناتج عن فراق الأم للطفل أو بعدها الطويل عنه لأي سبب من الأسباب، وصفة تعلق الوليد بأمه ليست مقتصرة على الإنسان، بل تشمل الحيوانات أيضا، فالانفصال عن الأم يثير الخوف والقلق، ويبعث على الاضطراب والشعور بالضيق عند مختلف الأنواع كالثدييات والطيور 2، فهي حاجة غريزية كحاجة الإنسان إلى

الطعام والهواء.

والتعلق بالأم التي تبادله الشعور وتشبع حاجاته، ينمي في الطفل حب الآخر وثقته به، فيكون مستعدا لأن يتبادل مع الآخرين مشاعر الحب

1 - نمو الطفل وتنشئته بين الأسرة ودور الحضانة نفس المرجع / ص 127 2 - د. فايز قنطار / الأمومة، نمو العلاقة بين الطفل والأم عالم المعرفة التعليم 186، ربيع الثاني 1413 هـ يوافقه أكتوبر 1992 طبع ث. ف. أ. الكويت/ ص 196.