الأطفال والعنف: أصله، منابعه، اكتسابه وطرق علاجه بكير بن حموده الحاج سعيد

الأطفال والعنف

الجزء ١ · صفحة ٥٦

110

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

الأطفال والعنف: أصله منابعه، اكتسابه وطرق علاجه

111

والمودة، أما الفراق والانفصال فإنه يجعل الطفل يبحث عن شخصية أخرى، يدخل منذ مولده عالما معاديا، حيث ينبغي له أن يكون عنيفا لكي يفرض تكون ملجأ له يشعر فيه بالأمان ويبادله المحبة ويمنحه ثقته، مرة بعد مرة، فإذا نفسه، فالطفل المرتقب لم يكن يوما مرغوبا فيها لا من قبل الأب ولا من قبل فشل في مسعاه ولم يجد من يتجاوب معه انتهى إلى التوقف الكامل عن الأم، ويتجلى هذا أكثر عند قيام الأم بإرضاع طفلها، فإنها تمسكه بيد التعلق، وإذا وصل الطفل إلى هذه المرحلة يصبح أكثر فأكثر متمركزا حول واحدة وهي تباشر أعمالها، بينما هو في وضع متدل يبذل قصارى جهده ليمتص اللبن من ثدي أمه وحالما ينتهي من الرضاع ترمي به جانبا، فقد ملأ جوفه بالغذاء، فبدل أن تكون الرضاعة عملا مغمورا بالحنان واللطف تصبح وضعا يتميز بالغضب والصراع

ذاته لا يُظهر انفعاله وعاطفته لدى تغير المشرفين عليه

ولا يخفى ما في هذه النتيجة التي توصل إليها الطفل من الخطورة على مستقبله، فضمور عاطفة المحبة التي تسبب فيها الكبار، والانهيار العاطفي

الآخر، وحين يألف الوحدة ويعيش الغربة وهو داخل أسرته.

2

2

الذي عاشه في صغره، مرشح لأن يعيشه في كبره، حين تغزوه عواطف كره فبمقدار شعور الطفل بأنه منتم إلى عائلة وبأنه يُحِب ويُحب، وأنه محل رعاية واهتمام يكون شعوره بالطمانينة والأمن واستعداده لحب الآخر وبنفس القدر ولكن بالاتجاه المعاكس حين يشعر الطفل بعدم انتمائه، وبأنه مُهمل وغير مهتم به يكون شعوره بالتوتر والبغض والعدوانية تجاه الآخرين من هنا يمكن أن تفسر طباع الطفل اللقيط حين ينشأ من غير أن يحس عاطفة الأمومة الطبيعية ودفاها وقوتها، … فيفقد بذلك أساسا قويا من أسس الشعور بالأمن والاطمئنان، ولا تتكون عنده بسهولة صفة الشعور بالانتماء للأسرة الصغيرة

ويتأكد الكلام نفسه على عملية الرضاعة فطول مدة الرضاعة يؤدي إلى تكوين صفات التفاؤل والطموح والانبساط، ورغم كون الرضاعة ظاهريا حاجة مادية إلا أن الحاجة العاطفية ملازمة لها، بل هي الأولى، إذ لا يمكن تعويضها، فالواجب على الأم أن تكمل الفترة الطبيعية للرضاعة ولا تسارع إلى الفطام، لأن الفطام المبكر يُشعر الطفل بالحرمان من حق في أمه فيترسخ عنده شعور بالظلم من الآخر، وبالتالي التوتر والسعي إلى حيازة حقوقه بنفسه وإشباع حاجاته ورغباته من غير الأم، والأكثر من هذا

3

يجب أن تقتنع الأم نفسها بعملية الرضاعة ودورها، فترضع في وضع مريح

3

وبتتبع بعض السلوكات التي تظهر على الطفل المحروم عاطفيا، يمكن تصور كيفية تطورها في المستقبل فالانهيار العاطفي ينتج بعض السلوكات،

منها: العدوان عض الأصابع والمفاصل عض الآخرين، الصياح والهياج، لها ولطفلها، وتستشعر أثناء الرضاع مشاعر الحب والعطف، وتبتعد قدر الجسارة، القسوة، التحدي الرغبة في التحطيم، المروق وعدم الطاعة، الغيرة، الإمكان عن الانفعال والتوتر، مثل ما يقع في مجتمع المندنغمور" فالطفل

1 - نفس المرجع. ص 195.

2 - علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع ص 30 3 - علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع / ص 27

1 - المجتمع والعنف / نفس المرجع / ص 70 2 - المجتمع والعنف / نفس المرجع ص 70

3 - علم النفس التربوي في الأسرة نفس المرجع / ص 27